[ حكم ضمير الشأن من بروزه أو استتاره ]
قال ابن مالك : ( ويبرز مبتدأ واسم ما ، ومنصوبا في بابي إنّ وظنّ ، ويستكنّ في بابي كان وكاد ) .
شرح
ضمير قصة ( 1 ) ويقول العرب : إنّه أمة الله ذاهبة ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : ضمير الشأن لا بد أن يكون معمولا للابتداء ، أو أحد نواسخه ، وهي كان وإن وظن أو إحدى أخواتهن ، والجملة بعده متممة لمقتضى العامل ، وهو بمنزلة ضمير غائب تقدم ذكره ؛ فلذلك يستتر مرفوعا بكان أو كاد أو إحدى أخواتهما ، كما يستتر ما ارتفع بهما من ضمير غائب تقدم ذكره ، ويبرز إذا كان مبتدأ أو اسم ما أو منصوبا بأن أو ظن أو إحدى أخواتهما ، وبروزه مبتدأ كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 3 ) .
وذكر صاحب البسيط خلافا في المبتدأ : هل يكون ضمير شأن أو لا ؟ وذكر أن الفراء وأبا الحسن منعا ذلك ( 4 ) . وقد خرج قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ على وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا يتكلمون في توحيد الله ، فقيل لهم : هو أي التوحيد الله أحد .
الثاني : أن ( أحد ) بدل من اسم الله تعالى ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) القراءة المذكورة وهي قراءة التأنيث ورفع آية هي قراءة ابن عامر ، وقد خرجها الشارح . وخرجها بعضهم على غير ذلك ، فجعل ( أولم تكن لهم آية ) جملة تامة ، فلهم خبر تكن ، وآية اسمها ، وأن يعلمه بدل من آية ، وعلى هذا التخريج فلا ضمير قصة ، وقرأ الباقون غير ابن عامر - بالتذكير ، ونصب آية . وعليه فآية خبر ليكن مقدما وأن يعلمه هو الاسم .
( 2 ) انظر النوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاري ( ص 197 ) ( طبعة دار الشروق ) قال أبو زيد : « وقال أبو الحسن : قوله : فليت دفعت الهمّ الأحسن في العربية أن يكون أضمر الهاء ، كأنّه قال فليته دفعت يريد فليت الأمر هذا كما تقول : إنّه أمة الله ذاهبة ، وإنّ زيد منطلق يريد إنّه الأمر . وأنشد أبو العبّاس المبرّد لعمارة يصف نخلا ( من الرجز ) :
كأنّهنّ الفتيّات اللّعس . . . كأنّ في أطلالهنّ الشّمس »
( 3 ) سورة الإخلاص : 1 .
( 4 ) التذييل والتكميل ( 2 / 280 ) ، والهمع ( 1 / 67 ) .
( 5 ) التذييل والتكميل ( 2 / 280 ) .