. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ( 1 ) .
ومثله قول الشاعر :
280 - على أنّها تعفو الكلوم وإنّما . . . يوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي ( 2 )
فهذا وأمثاله التأنيث فيه أجود من التذكير ؛ لأن مع التأنيث مشاكلة تحسن اللفظ مع كون التأنيث لا يختلف ؛ إذ القصة والشأن بمعنى واحد ، والتذكير مع ذلك جائز ، كما قال أبو طالب :
281 - وإلّا يكن لحم غريض فإنّه . . . تكبّ على أفواههنّ الغرائر ( 3 )
وكما قال غيره :
282 - نخلت له نفسي النّصيحة إنّه . . . عند الشّدائد تذهب الأحقاد ( 4 )
-
هامش
( 1 ) سورة الحج : 46 .
( 2 ) البيت من بحر الطويل ، من مقطوعة قالها أبو خراش الهذلي يرثي فيها أخاه عروة ، وكان قد قتل بمكان اسمه قوس ونجا ابنه خراش وكانا معا يقول ( ديوان الهذليين : 2 / 58 ) .
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا . . . خراش وبعض الشّر أهون من بعض
اللغة : تعفو : تبرأ وتذهب . الكلوم : جمع كلم وهو الجرح . جل : عظم .
والمعنى : أن الجروح والمصائب تنسى على مر الأيام ، وإن عظمت - والإنسان لا يتذكر ولا يعيش إلا مصائب الوقت وأحداثه .
وشاهده واضح . والأبيات في شرح ديوان الحماسة أيضا ( 2 / 786 ) وفي الأمالي لأبي علي : ( 1 / 321 ) ، كما أن الشاهد في معجم الشواهد ( ص 205 ) ، وفي شرح التسهيل ( 1 / 164 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 276 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل ، قائله أبو طالب عم النبي صلّى الله عليه وسلّم يرثي فيه خاله أبا أمية بن المغيرة من قصيدة له في الديوان ( ص 77 ) وما بعدها ، وقبل بيت الشاهد قوله :
ضروب بنصل السّيف سوق سمانها . . . إذا عدموا زادا فإنّك عاقر
اللغة : نصل السّيف : حده . سوق سمانها : سيقانها السمينة . عاقر : ذابح . لحم غريض : طري .
تكبّ : تصب وتلقى . الغرائر : جمع غريرة ، وهي الزكيبة يكون فيها الحنطة والدقيق وغيرها .
والبيتان غاية في المدح بالكرم : تعطي اللحم ، فإن لم يكن لحم فمما يعيش به الإنسان من دقيق وغيره .
وشاهده قوله : فإنه تكب ، حيث ذكر ضمير الشأن وإن جاء بعده فعل مؤنث .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 164 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 276 ) ، وليس في معجم الشواهد .
( 4 ) البيت من بحر الكامل ، وهو من مقطوعة لعويف بن معاوية بن حصن ، شاعر مجيد مقل من شعراء الدولة الأموية ، يسمى عويف القوافي . وهذه المقطوعة قالها في عيينة ابن أسماء ، وكان متزوجا أخت -