تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يشكو بثّي وحزني إلى الله أنا ( 1 ) ، وإنّما يعظكم بواحدة أنا ، وإنّما أمر أن يعبد ربّ هذه البلدة أنا ، وإنّما يوفّى أجوركم أنتم » انتهى ( 2 ) . ويا لله التعجب من الشيخ ، جهّل المصنف وخطّأه وقوّله ما لم يقل ، واعتقد فيه أنه يمنع من جواز ما لم يتوهم بشر منعه . لم يقل إن إنما لا يقع بعدها الضمير إلا منفصلا فيرد عليه بوقوعه متصلا ، إنما قال : إن الضمير المحصور بإنما يجب انفصاله ، فكيف يرد عليه بما لم يقصد فيه حصر الضمير . أما الآيات الكريمة التي رد بها الشيخ على المصنف ، فلم يقصد في شيء منها حصر الفاعل ، إنما قصد حصر متعلق الفعل ؛ فمعنى الآية الأولى « لا أشكو بثي وحزني إلا إلى الله » أي لا أشكو إلى غيره ( 3 ) . ومعنى الآية الثانية « لا أعظكم إلا بواحدة » أي لا أعظكم بغيرها ، ومعنى الآية الثالثة « ما أمرت إلا أن أعبد رب هذه البلدة » ، ومعنى الآية الرابعة « لا توفون أجوركم إلا يوم القيامة » ، وهذا واضح ، ولا أعرف كيف خفي هذا على الشيخ رحمه الله تعالى . البحث الثاني : ما ذكره المصنف هنا من تعين انفصال الضمير إذا رفع بصفة جارية على غير صاحبها ، هو مذهب البصريين ، ولم يوجب الكوفيون الإبراز إلا عند خوف اللبس ( 4 ) ، واختار المصنف في باب المبتدأ مذهبهم ؛ فإطلاقه القول هنا بوجوب الانفصال إما للاتكال منه على ما ذكر في باب المبتدأ فيقيد به هذا الإطلاق ، وإما لأنه جرى هنا على مذهب البصريين ، ثم نبه على مختاره في باب المبتدأ ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) : « إنما أشكو ، وإنما أعظكم ، وإنما أمرت أن أعبد ، وإنما توفون » والذي أثبتناه من الأصل وهو الصحيح ، حتى يظهر الحصر المقصود في الكلام . وكذلك هو في شرح أبي حيان . ( 2 ) التذييل والتكميل ( 2 / 221 ) . ( 3 ) في تفسير الكشاف ( 2 / 339 ) قال الزمخشري : « ومعنى إنّما أشكو أي إني لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم ، إنّما أشكو إلى ربّي داعيا له وملتجئا إليه بشكايتي » . ( 4 ) انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ( 1 / 58 ) وما بعدها ، ومن أمثلتها من الكلام : هند زيد ضاربته هي ، ومن الشعر قول ذي الرمة : غيلان ميّة مشغوف بها هو . . . إلخ . ( 5 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 307 ، 308 ) ( تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / المختون ) يقول في الحديث عن الخبر عند جريانه على غير من هو له : « والتزم البصريون الإبراز مع أمن اللّبس عند -