تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد حمل المصنف الفصل في : إنما نقتل إيانا - على أنه ضرورة من وجه آخر غير الوجه الذي حمل الجماعة عليه وهو الذي أذكره : قال المصنف : « وقد وهم الزمخشريّ في قوله : إنّما نقتل إيّانا ، فظنّ أنّه من وقوع المنفصل موقع المتصل ( 1 ) ، وليس كذلك ، لأنه لو أوقع هنا المتصل فقال : إنّما نقتلنا ، لجمع بين ضميرين متّصلين أحدهما فاعل والآخر مفعول مع اتحاد المسمى ، وذلك مما يختصّ به الأفعال القلبية . وغر الزمخشريّ ذكر سيبويه هذا البيت في باب : ما يجوز في الشّعر من إيّا ولا يجوز في الكلام ، فذكر البيت الّذي أوله كأنّا لا لأن ما فيه لا يجوز إلا في الشعر ، بل لأن إيّانا وقع فيه موقع أنفسنا فبينه وبين الأول يعني : حتى بلغت إياكا مناسبة من قبل أن إيا في الموضعين [ 1 / 162 ] واقعا موقعا غيره به أولى . لكن في الثّاني من معنى الحصر المستفاد بإنما ما جعله مساويا للمقرون بإلا ، فحسن وقوع إيا فيه كما كان يحسن بعد إلا وهذا مطّرد ، فمن اعتقد شذوذه فقد وهم » انتهى وهو محمل جيد ( 2 ) . وقال الشيخ : « ما ذهب إليه المصنّف من تعيّن انفصال الضّمير بعد إنّما - خطأ فاحش وجهل بلسان العرب . قال الله تعالى : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ( 3 ) ، إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ( 4 ) ، إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ ( 5 ) ، وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ( 6 ) ، ولو كان الأمر على ما زعم لكان التركيب إنّما -
هامش
( 1 ) قال الزمخشري ( المفصل : ص 127 ) : ولأنّ المتّصل أخصر لم يسوغوا تركه إلى المنفصل إلّا عند تعذّر الوصل ، فلا تقول ضرب أنت ولا ضربت إياك ، إلّا ما شذّ من قول حميد الأرقط : إليك حتّى بلغت إيّاكا وقول بعض اللصوص : كأنّا يوم قرّى إنّما نقتل إيّانا . ( 2 ) وملخص ما قيل في هذه القضية التي أثارها هذا البيت وهو قوله : إنّما نقتل إيّانا - أن سيبويه وتبعه الزمخشري جعلا البيت من الضرورة ؛ لأن الشاعر أوقع فيه الضمير المنفصل موقع المتصل ؛ لأن المتصل أخصر ولا يترك إلا عند تعذر الوصل ؛ فلا يجوز ضربت إياك ، وإنما الواجب ضربتك ، وذكر ابن مالك أن هذا باطل ، وإنما الواجب انفصال الضمير هنا ؛ لأنه لو قال نقتلنا لجمع بين ضميرين متصلين أحدهما فاعل والآخر مفعول مع اتحاد المسمى ، كما أن المقصود الحصر ، والحصر يوجب انفصال الضمير مع إنما حملا على إلا . ( 3 ) سورة يوسف : 86 . ( 4 ) سورة سبأ : 46 . ( 5 ) سورة النمل : 91 . ( 6 ) سورة آل عمران : 185 .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 522 | ناظر الجيش