. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والأصل عدم الزيادة ؛ لأنها لو كانت حروفا [ 1 / 138 ] تدلّ على أحوال الفاعل المستكنّ كالتاء من هي فعلت لجاز حذفها في نحو : الزيدان قاما والزيدون قاموا ، كما جاز حذف التاء في نحو :
187 - [ فإمّا تريني ولي لمّة ] . . . فإنّ الحوادث أودى بها ( 1 )
وقول الآخر :
188 - [ فلا مزنه ودقت ودقها ] . . . ولا أرض أبقل إبقالها ( 2 )
بل كانت الألف وأخواتها أحق بجواز الحذف ؛ لأن معناه أظهر من معنى التأنيث ؛ وذلك أن علامة التأنيث اللاحقة الأسماء لا يوثق بدلالتها على التأنيث ؛ إذ قد تلحق المذكرات كثيرا كراوية وعلّامة وهمزة ولمزة ؛ فدعت الحاجة إلى التاء التي تلحق الفعل ، وليس الأمر كذلك في علامتي التثنية والجمع ؛ إذ لا يمكن أن يعتقد فيما اتصلتا به خلوّه من مدلولهما فذكر الفعل على أثر واحدة منهما مغن عن علامة تلحق الفعل ، ولما لم يستغنوا بما يلحق الاسم عما يلحق الفعل - علم أن لهم داعيا إلى التزامه غير كونه حرفا ، وليس ذلك إلا كونه اسما مسندا إليه الفعل ، ولذلك لم يجز حذفه بوجه ؛ إذ لو حذف لكان الفعل حديثا من غير محدث عنه وذلك محال . انتهى .
وقد ضعف مذهب المازني بشيء آخر : وهو أنه لو كانت هذه علامات للزم أن -
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة للأعشى من بحر المتقارب بدأها بالغزل ثم مدح سادة نجران من بني الحرث بن كعب ، وبيت الشاهد ثالث أبياتها وقبله ( ديوان الأعشى ص 23 ) .
لجارتنا إذ رأت لمّتي . . . تقول لك الويل أنّى بها
اللغة : اللمة : بالكسر الشعر المجاوز شحمة الأذن . أودى بها : ذهبت بها .
والأعشى يعاتب حبيبته ؛ لأنها ذمته بكبر سنه ، فذكر أن الحوادث هي التي شيبته .
وشاهده : قوله : فإن الحوادث أودى بها ، كان القياس : أودت لأن الفاعل ضمير متصل عائد على مؤنث ؛ لكنه حذف التاء .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 68 ) ، وفي شرح التسهيل ( 1 / 123 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 1 / 141 ) .
( 2 ) البيت من بحر المتقارب قائله عامر بن جوين الطائي من كلمة يصف بها أرضا خصبة .
اللغة : المزنة : القطعة من السحاب . ودقت ودقها : أمطرت مطرها . أبقلت : الأرض نبتت بقلها ، وأبقل المكان فهو بأقل والقياس مبقل . والشاعر يصف سحابة مليئة بالمطر ، ويصف أرضا بأنها عظيمة الخضرة .
وشاهده : كالذي قبله أيضا ؛ حيث حذف الشاعر التاء ضرورة وكان القياس : ولا أرض أبقلت إبقالها .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 276 ) ، وهو في شرح التسهيل ( 1 / 123 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 1 / 141 ) .