. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن لم يكن المضافان جزأي المضاف إليه ( 1 ) لم يعدل عن لفظ التثنية ، نحو :
قبضت درهميكما ؛ لأن العدول في مثل هذا عن لفظ التثنية إلى لفظ الجمع يوقع في اللبس ؛ فإن أمن اللبس جاز العدول إلى الجمع سماعا عند غير الفراء وقياسا عنده ( 2 ) .
قال المصنف : « ورأيه في هذا أصح لكونه مأمون اللبس مع كثرة وروده في الكلام الفصيح كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : « ما أخرجكما من بيوتكما » ( 3 ) وقوله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ وفاطمة رضي الله عنهما : « إذا أويتما إلى مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين . . » الحديث ( 4 ) وفي حديث آخر : « فلانة وفلانة تسألانك عن إنفاقهما على أزواجهما : ألهما فيه أجر ؟ » ( 5 ) .
وفي حديث علي وحمزة رضي الله عنهما : « فضرباه بأسيافهما » ( 6 ) وأمثال ذلك كثيرة ( 7 ) .
ومثال مطابقة ما لهذا الجمع لمعناه دون لفظه ( 8 ) قول الشاعر :
158 - قلوبكما يغشاهما الأمن عادة . . . إذا منكما الأبطال يغشاهما الذّعر ( 9 )
-
هامش
( 1 ) هو نظير ما ذكره أول كلامه من كون المضافين جزأي المضاف إليه .
( 2 ) انظر في تحقيق رأي الفراء : التذييل والتكميل ( 2 / 76 ) وشرح التسهيل ( 1 / 107 ) .
( 3 ) الحديث في صحيح مسلم : ( 6 / 117 ) في كتاب الأشربة في باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك واستحباب الاجتماع
على الطعام .
( 4 ) الحديث في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار من صحيح مسلم : ( 8 / 84 ) باب التسبيح أول النهار وعند النوم ، ونصه في مسند الإمام أحمد بن حنبل : ( 1 / 96 ، 107 ، 136 ، 146 ) .
( 5 ) الحديث في صحيح مسلم : ( 3 / 80 ) في كتاب الزكاة باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين .
( 6 ) الحديث في صحيح مسلم ( 5 / 149 ) في كتاب الجهاد باب استحقاق القاتل سلب القتيل ؛ وأصله بعد مقدمة طويلة . . . فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتّى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبراه فقال :
أيكما قتله ؟ فقال كلّ واحد منهما : أنا قتلت ، فقال : هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا فنظر في السيفين ، فقال : كلاكما قتله .
( 7 ) انظر : شرح التسهيل .
( 8 ) معناه : إذا عاد ضمير من كلام تال على هذا الاسم المضاف المجموع والمقصود به المثنى أو أخبر عنه أو وصف ، هل يراعى اللفظ فيعود الضمير جمعا أو يراعى المعنى فيعود مثنى . ثم ذكر أنه يجوز مراعاة هذا وذاك .
( 9 ) البيت من بحر الطويل لم يذكر صاحب معجم الشواهد ( ص 152 ) مرجعا له إلا حاشية التصريح ( 2 / 122 ) وهو أيضا في شرح التسهيل وفي التذييل والتكميل والبيت في المدح بالشجاعة والجرأة ولم ينسب فيما ذكر من مراجع . -