. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نائبة عن الحركات وقائمة مقامها في بيان مقتضى العامل ؛ فلا حاجة إلى التعويض .
وليست عوضا من تنوينه لثبوتها فيما لا تنوين في واحده نحو : يا زيدان ولا رجلين فيها ( 1 ) .
وإذا لم تكن عوضا من أحدهما ( 2 ) فأن لا تكون عوضا منهما معا أو من تنوينين فصاعدا أحق وأولى .
وأشير بالتعويض من تنوينين فصاعدا إلى ما رآه ثعلب ( 3 ) من أن نون التثنية عوض من تنوينين ، ونون الجمع عوض من تنوينات على حسب الآحاد .
وضعف هذا القول غير خاف ، عفا الله عن قائله وعنا .
وإذا بطلت الأوجه المتقدمة ثبت صحة ما قلناه : وهو كون النون رافعة لتوهم إضافة أو إفراد .
فرفع توهم الإضافة بيّن ، وذلك أنه لو لم يكن بعد الأحرف المذكورة نون لم يعلم إضافة من عدمها في نحو : رأيت بني كرماء وعجبت من ناصري باغين ( 4 ) .
ورفع توهم الإفراد أيضا بيّن في مواضع :
منها : تثنية اسم الإشارة وبعض المقصورات نحو : هذان والخوزلان في تثنية الخوزلى ( 5 ) .
ومنها : جمع المنقوص [ 1 / 95 ] في حال الجر نحو : مررت بالمهتدين وانتسبت إلى أبين كرام ، فلولا النون في هذه وما أشبهها لكان لفظ الواحد كلفظ الجمع . -
هامش
( 1 ) وثبوتها أيضا مع الألف واللام والتنوين لا يثبت معهما ( الهمع : 1 / 48 ) .
( 2 ) أي : من الحركة والتنوين .
( 3 ) في النسخ : إلى ما رواه ثعلب وما أثبتناه من شرح المصنف نفسه وهو أولى . وانظر إسناد هذا الرأي لثعلب في التذييل والتكميل ( 1 / 291 ) .
( 4 ) أي تعين بحذف النون أن الأول مضاف إلى الثاني وأن المقصود : رأيت أبناء رجال كرماء . وعجبت من قوم ينصرون الباغين ، فإذا لم يكن المقصود بحذف النون الإضافة فإن المعنى على الوصف أي : رأيت أبناء كرماء . وعجبت من ناصرين باغين . وفرق كبير بين المعنيين .
( 5 ) الخوزلى : مشية فيها تثاقل . وفي النسخ اضطراب في هذا السطر ، صححناه من شرح التسهيل ( 1 / 75 ) .