[ تعريف جمع المذكر السالم ]
قال ابن مالك : ( والجمع جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين كما سبق بتغيير ظاهر أو مقدّر وهو التّكسير أو بزيادة في الآخر مقدّر انفصالها لغير تعويض وهو التّصحيح ) .
شرح
ومثال الفصل الظاهر : قولك : مررت بزيد الكريم وزيد البخيل ولو ثنيت وأخرت الصفتين مفترقتين لجاز .
ومثال الفصل المقدر قول الحجاج ( 1 ) وقد نعي له في يوم واحد محمد أخوه ومحمد ولده : سبحان الله محمّد ومحمّد في يوم ( 2 ) وإياهما قصد الفرزدق بقوله :
118 - إن الرّزيّة لا رزيّة مثلها . . . فقدان مثل محمّد ومحمّد ( 3 )
قال ناظر الجيش : قد تقدم بيان مراد المصنف بالجعل وأن المعني به : « تجديد -
هامش
( 1 ) هو الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي أبو محمد قائد داهية سفاك ، خطيب مفوه ، ولد بالطائف سنة ( 40 ه - ) ، وتدرج في المناصب حتى قلده عبد الملك بن مروان أمر عسكره وأمره بقتال عبد الله بن الزبير فقتله ، ثم ولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف والعراق فأمات الفتنة في تلك البلاد وثبتت له الإمارة عشرين سنة ، أول من ضرب درهما عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله . أجاب نداء امرأة مسلمة سبيت في الهند حتى حررها . ومات سنة ( 95 ه - ) بمدينة واسط التي بناها بين البصرة والكوفة ، وكتبت في سيرته وحياته كتب كثيرة ومدحه الشعراء . ( انظر ترجمته في الأعلام 2 / 175 ) .
( 2 ) انظر القصة في الكامل للمبرد : ( 1 / 303 ) ونصها : أن الحجاج رأى في منامه أن عينيه قلعتا فطلق زوجته ( سماها المبرد ) فلم يلبث أن جاءه نعي أخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه محمد .
فقال : هذا والله تأويل رؤياي ثم قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، محمّد ومحمّد في يوم .
ثم قال : من يقول شعرا يسلّيني به ؟ فأنشده الفرزدق بيت الشاهد الآتي وغيره .
( 3 ) البيت من بحر الكامل أول بيتين يرثي بهما الفرزدق محمد بن الحجاج بن يوسف ومحمد بن يوسف أخا الحجاج وقد ماتا في جمعة والبيت الثاني هو قوله ( وانظر الديوان ج 1 ص 161 ) :
ملكين قد خلت المنابر منهما . . . أخذ المنون عليهما بالمرصد
وقد استشهد به على أن العطف أغنى عن التثنية لوجود فاصل مقدر ؛ لأن المعنى : فقدان مثل محمد بن الحجاج ومحمد أخيه . وذهب أبو حيان إلى أن العطف فيه للضرورة وأنه أصله التثنية كما قال : إن أكثر أصحابنا ذهبوا إلى أنه لم يثن لأنه باق على علميته . وانظر البيت في التذييل والتكميل ( 1 / 264 ) ، وفي شرح التسهيل ( 1 / 69 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 136 ) .