[ حكم العطف دون التثنية ]
قال ابن مالك : ( ولا يغني العطف عن التّثنية دون شذوذ أو اضطرار إلّا مع قصد التّكثير أو فصل ظاهر أو مقدّر ) .
شرح
حالة التثنية فتنقلب ألف كلا إلى الواو كما تنقلب ألف عصا ، وتنقلب ألف كلتا إلى الياء ( 1 ) كما تنقلب ألف ذكرى فكنت تقول : قام الزيدان كلواهما ورأيتهما كلويهما ومررت بهما كلويهما ، وقامت الهندان كلتياهما ورأيت الهندين كلتييهما ومررت بهما كلتييهما » انتهى ( 2 ) .
والجواب : أنه إنما كان يلزم ذلك أن لو ادعى أن كلا وكلتا قد ثنيا ؛ وهو لا يدعي ذلك ، وإنما حكم عليهما بأنهما مثنيان معنى مع أنهما مفردان لفظا .
ثم إن المصنف قد قام عنده الدليل بلغة كنانة وبغيرها أن الأعراب بالحروف ؛ فوجب له القول به ؛ وهذا الإلزام المذكور إن تم إنما كان يلزم العرب لا المصنف .
والعجب أن الشيخ ألزم ذلك في لغة كنانة ولا أدري كيف يلزم أصحاب اللسان .
قال ناظر الجيش : استعمال التثنية بدلا من العطف تخفيف يشبه الإعلال الملتزم ؛ فكما لا يراجع التصحيح في مثل أعان واستعان إلا في شذوذ واضطرار ( 3 ) ، كذا لا يراجع العطف بعد التثنية إلا في شذوذ واضطرار كقول الراجز :
112 - كأنّ بين فكّها والفكّ . . . فأرة مسك ذبحت في سكّ ( 4 )
-
هامش
( 1 ) في الأصل : إلى التاء وهو خطأ .
( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 260 ) . وكلمة انتهى ساقطة من نسخة ( ب ) ، ( ج - ) .
( 3 ) مثال الشذوذ قولهم : استحوذ واستنوق الجمل وأعول الرجل ( كثرت عياله ) وأغيلت المرأة إذا أرضعت طفلها وهي حامل . ومثال الاضطرار قول عمر بن أبي ربيعة ( من الطويل ) :
صددت فأطولت الصّدود وقلّما . . . وصال على طول الصّدود يدوم
( 4 ) البيتان من الرجز المشطور في وصف امرأة بطيب رائحة الفم نسبا لمنظور بن مرثد شاعر إسلامي ( انظر ترجمته وأخباره في معجم الشعراء ص 281 ) وقد وجدتهما أيضا منسوبين لرؤبة في ملحقات ديوانه ( ص 191 ) . -