[ الضرورة وإعراب الأفعال والأسماء ]
قال ابن مالك : ( ويظهر لأجلها جرّ الياء ورفعها ورفع الواو ويقدّر لأجلها كثيرا ، وفي السّعة قليلا نصبهما ورفع الحرف الصّحيح وجرّه ، وربّما قدّر جزم الياء في السّعة ) .
شرح
وقد روي : كأن لم تري على أن التاء للخطاب على طريق التفات إليه من الغيبة ، فلا شاهد في البيت على هذا .
وذهب بعضهم عند إثبات الحروف الثلاثة حال الجزم إلى أن المحذوف هو الضمة الظاهرة ، وأن ذلك على لغة من ضم الياء والواو [ 1 / 78 ] حال الرفع ، كما سيأتي أن رفعهما قد يظهر في الضرورة . والقائلون بذلك منعوا إقرار الألف مع الجازم ؛ لأن الألف لا يظهر فيها الضمة ولا غيرها من الحركات .
وليس هذا القول بصحيح ؛ لأن إثبات هذه الأحرف مع الجازم قد جاء كثيرا .
وتحريك الياء والواو بالضم إنما هو لغة ضعيفة على أن ذلك مسموع من غير أصحاب تلك اللغة أيضا .
واعلم أنه يجوز في الشعر الجزم بعد حذف هذه الأحرف تشبيها بما لم يحذف منه شيء تقول : لم يغز ، ولم يخش ، ولم يرم ؛ فيسكن بعد الحذف كما يسكن يضرب إذا دخل عليه جازم .
ومنه قول الشاعر :
76 - ومن يتّق فإنّ الله معه . . . ورزق الله مؤتاب وغادي ( 1 )
حذف حركة القاف من يتق بعد حذف الياء .
قال ناظر الجيش : أي : ويظهر لأجل الضرورة جر الياء ورفعها ورفع الواو ، -
هامش
( 1 ) البيت من بحر الوافر ومع دورانه في كتب النحو واللغة لم ينسب إلى أحد .
اللغة : ومن يتق : من التقوى وهو موضع الشاهد حيث سكنت القاف وحقها الكسر .
مؤتاب وغادي : آت ورائح ، والبيت في لسان العرب ( مادة : أوب ) ( 1 / 167 ) مستشهدا به على أن آب وائتاب بمعنى واحد . ومعنى البيت من قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 2 ، 3 ] .
وانظر البيت في التذييل والتكميل ( 1 / 210 ) وفي معجم الشواهد ( ص 124 ) .