. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومراد ابن عصفور بذلك أن البدل حصل قبل دخول الجازم ، وهي لغة ضعيفة حكاها الأخفش ( 1 ) .
أما إذا كان البدل بعد دخول الجازم فلا حذف أصلا لأن الجازم قد عمل عمله في حذف الضمة من الهمزة قبل
الإبدال .
وقد رد على ابن عصفور ما ذكره من جواز الحذف ، وقالوا : لا يجوز إلّا الإقرار .
وقال ابن الضائع : « حكم الهمزة المسهّلة حكم الهمزة المخفّفة ، فلا يجوز إلّا :
لم يقرا زيد بألف ساكنة على لغة من سهّل . وأمّا قوله : وإلّا يبد بالظّلم يظلم فضرورة . ووجهها مراعاة اللّفظ بعد التّسهيل ، كما أنّ منهم من يدغم [ 1 / 77 ] رويا بعد التّسهيل » . انتهى ( 2 ) .
وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمه الله تعالى ( 3 ) : « الوجهان اللّذان ذكرهما ابن عصفور مبنيّان على إبدال حرف العلّة : هل هو بدل قياسيّ أو غير قياسي ؟
فإن قلنا : إنه بدل قياسي ثبت حرف العلّة مع الجازم ؛ لأنّه همزة كما كان قبل البدل ، وإن قلنا : إنه بدل غير قياسي صار حرف العلة متمحضا ، وليس بهمزة فيحذف كما يحذف حرف العلّة المحض في يغزو ويخشى » انتهى ( 4 ) وهو كلام جيد .
وقد رد استشهاد ابن عصفور بأنه يقال في بدأ يبدأ : بدي يبدي كبقي يبقى ( 5 ) فعلى هذا يكون قوله : « وإلّا يبد » من هذه اللغة فلا تكون ألفه إذ ذاك بدلا من همزة .
هامش
( 1 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 204 ) .
والذي حكاه الأخفش هو قولهم : قريت وتوضّيت ورقوت في قرأت وتوضّأت ورقأت .
( 2 ) انظر شرح الجمل لابن الضائع ( مخطوط بدار الكتب رقم 19 نحو ، ج 1 ورقة 10 ) ، وفيه بحث مفيد عن حكم الهمز بأنواعه وبقية تعليقه على البيت ، يقول :
« حذف ألف يبدأ بعد التّسهيل للجزم فكأنّه جزمه مرّتين لأنّه لولا الجزم الأوّل لم تسكّن الهمزة » .
( 3 ) جملة الدعاء ناقصة من نسخة ( ب ) ، ( ج - ) .
( 4 ) انظر التعليقة لبهاء الدين بن النحاس ( باب معرفة علامات الإعراب ) وهو إملاء كتبه ابن النحاس على مقرب ابن عصفور .
( 5 ) في لسان العرب مادة بدأ ( 1 / 223 ) : « بديت بالشّيء قدّمته وبديت بالشّيء وبدأت : ابتدأت .