. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأسماء ؟ أجيب بأنه يلتبس في مثل قولنا : زرني أعطك ؛ فإنه لو لم يحذف عند الجازم ، لما عرف هل أعطيك
جواب الأمر أو مستأنف ولا يفيد الفرق إلا حذف الياء .
فأفاد حذف حرف العلة الفرق بين الجزم والرفع والمعنى المطلوب بكل واحد منهما وطرود الباب في الحذف حيث لا لبس . وعند ابن السراج أنه لا حركة مقدرة في الرفع ، قال : « ولمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى حافظنا عليه بأن نقدّره إذا لم يوجد في اللّفظ ولا كذلك الإعراب في الفعل ؛ فإنه لم يدخل في الفعل إلا لمشابهة الاسم لا للدّلالة على معنى فلا نحافظ عليه بأن نقدّره إذا لم يكن في اللفظ فالجازم لمّا لم يجد حركة يحذفها حذف الحرف » .
ويدل على صحة مذهب سيبويه ( 1 ) أن الفعل يعرب على ما قد عرف والمعرب من الأسماء متى لم يظهر فيه علائم الإعراب إما للتعذر كعصا أو للاستثقال كالقاضي رفعا وجرّا قدرت فكذلك أيضا في الأفعال .
البحث الثالث :
قيد ابن عصفور حرف العلة المحذوف للجزم بكونه غير مبدل من همزة ، ثم قال : فإن كان مبدلا من همزة نحو يقرا ويقري ويوضو جاز فيه وجهان : حذف حرف العلّة إلحاقا بالمعتلّ المحض . وإثباته إجراء له مجرى الصّحيح .
وعلى الحذف قوله :
71 - جريّ متى يظلم يعاقب بظلمه . . . سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم ( 2 )
انتهى ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) القائل : إن في هذه الحروف حركات مقدرة في الرفع وفي الألف في النصب .
( 2 ) البيت من بحر الطويل وهو من معلقة زهير بن أبي سلمى التي سبق الحديث عنها . وبيت الشاهد في وصف أسد وذلك حيث جاء قبله :
لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف . . . له لبد أظفاره لم تقلّم
انظر شرح ديوان زهير ( ص 24 ) . وشاهده قوله : وإلا يبد ؛ حيث حذفت الألف المبدلة من الهمزة عند دخول الجازم ، وذلك لأن الإبدال وقع قبل الجزم كما ذهب إليه ابن عصفور .
والبيت في التذييل والتكميل ( 1 / 205 ) ، وهو في معجم الشواهد ( ص 360 ) .
( 3 ) انظر : المقرب لابن عصفور ( 1 / 50 ) من المطبوع المحقق .