. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فأقحم اللام ونوى الإضافة كقولهم : لا أبا لك يحقق ما قلته ؛ لأنه جعل لافا لها المضاف نظير ما أنشده من خياشيم وفا ؛ فدل على أن الآخر مضاف .
ووجه الشبه بينهما : أن كلّا منهما ليس مضافا إضافة صريحة ؛ بل الأول إضافته مقدرة والثاني لا يعد مضافا في الصورة للحاجز وهو اللام .
وزعم الفارسي أن قول من قال :
68 - [ كالحوت لا يرويه شيء يلهمه ] . . . يصبح ظمآن وفي البحر فمه ( 1 )
من الضرورات بناء على أن الميم حقها ألا تثبت حال الإضافة إلا في الشعر ( 2 ) . -
هامش
- اللغة : المنون : الدهر والمنية . لا فا لها : أي ليس لها مدخل تعالج منه ، فهي داهية مشكلة .
واستشهد به على أن المراد بفا لها : أي لا فم لها .
وانظر الشاهد في شرح التسهيل ( 1 / 49 ) وفي التذييل والتكميل ( 1 / 186 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 273 ) .
( 1 ) البيتان من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج من قصيدة طويلة يمدح فيها أبا العباس السفاح وقبله :
أتاك لم يخطئ به ترسّمه . . . كالحوت لا يرويه شيء يلهمه
انظر ديوان رؤبة ( ص 159 ) .
اللغة : ترسمه : طريقه . لا يرويه : بضم حرف المضارعة . يلهمه : من باب سمع يبتلعه مرة أخرى .
وفاعل أتاك ضمير السائل قبل ذلك . وروي يلقمه مكان يلهمه وروي عطشان مكان ظمآن .
المعنى : يصف رؤبة الرجل السائل بالذكاء أولا ؛ حيث قصد الممدوح ثم يصفه بعد ذلك بالشراهة والنهم ، والممدوح أهل بأن يعطيه ويشفي غلته .
وشاهده واضح من الشرح وانظر تعليقنا عليه بعد ذلك .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 49 ) وفي التذييل والتكميل ( 1 / 187 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 536 ) ، والأمثال للميداني : ( 2 / 342 ) ضربه مثلا لمن عاش بخيلا مثريا .
( 2 ) قال أبو علي في حديث عن بيت الفرزدق : هما نفثا في فيّ من فمويهما ، وكيف جمع بين الواو التي هي عين الكلمة والميم التي تأتي بدلا من الواو بعد حذفها قال :
ويحتمل أن يكون أضاف الفم مبدلا من عينه الميم للضرورة كقول الآخر :
يصبح ظمآن وفي البحر فمه . ثم أتى بالواو التي هي عين والميم عوض عنه ، فجمع بين البدل والمبدل منه للضرورة ، ومثل للجمع بين العوض والمعوض عنه بقول الشاعر :
إنّي إذا ما حدث ألمّا . . . أقول ياللهمّا ياللهمّا
انظر ( ص 182 ) من تحقيق كتاب المسائل العسكريات ( د / الشاطر ) .