تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالحذف ، فتحرك الراء بحركتها التي هي حركة الإعراب فكأن لا فصل ( 1 ) . وأما امرؤ وابنم ففيهما لغتان : إحداهما : فتح الراء من امرئ والنون من ابنم مطلقا . الثانية : إتباعهما الهمزة والميم في حركات الإعراب وهذه أفصح اللغتين ، قال الله تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ( 2 ) . وعلى اللغة الأولى في امرأ جاء التأنيث ، قالوا امرأة وهي الأصل . وحكى الجوهري ( 3 ) : « أنّ من العرب من يضمّ الرّاء على كلّ حال ، ولا يدخل أل على امرئ استغنوا بدخولها على مرء » ( 4 ) . وقال الفراء : « بعض نويس يقولون الامرأ الصّالح والامرأة الصّالحة فيدخلون اللّام على المرء » . -
هامش
( 1 ) أما التعليل فحسن وأما نسبته إلى المبرد ففيها شك ؛ فالذي في المقتضب له حديث عن امرؤ لا عن مرء ، فعندما تحدث عن همزة الوصل وذكر أنها تلحق الأسماء المنقوصة مثل ابن واسم ، سأل نفسه قائلا : فان قلت : امرؤ لم ينقص منه شيء ، فما بال ألف الوصل لحقته ؟ وأجاب : فإنما ذاك لتغيره في اتباع ما قبل آخره من أجل الهمزة التي يجوز تخفيفها ( المقتضب : 1 / 128 ) وله حديث في مواضع أخرى عن اتباع الراء للهمزة وليس اتباع الميم ( المقتضب : 1 / 82 ، 2 / 93 ، 4 / 231 ) . وانظر اللغتين الثانية والثالثة وشواهد ذلك في لسان العرب ( مادة : مرء ) . ( 2 ) سورة النساء : 176 . وعللوا لهذا الاتباع الذي يقتضي الإعراب من مكانين بأن امرءا آخره همزة والهمزة قد تترك في كثير من الكلام ( بالحذف أو الإبدال ) فأتبعوها الراء ليكونوا إذا تركوا الهمزة آمنين من سقوط الإعراب ( اللسان : مادة مرء ) وعللوا الاتباع في ابنم بأن الميم قد تسقط فيبقى الإعراب على النون كما كان . ( 3 ) هو أبو نصر الفارابي إسماعيل بن حماد الجوهري ، من أئمة اللغة وأشهر كتبه الصحاح . دخل العراق صغيرا وسافر إلى الحجاز وعاد إلى خراسان ثم أقام في نيسابور ، وهو أول من حاول الطيران ومات في سبيله ؛ حيث صنع جناحين من خشب وصعد فوق سطحه وطار ولكنه ما لبث أن مات وكان ذلك سنة ( 393 ه - ) . ( ترجمته في الأعلام : 1 / 309 ) ، ( بغية الوعاة : 1 / 446 ) . ( 4 ) انظر الصحاح مادة مرء : ( 1 / 72 ) وجاء فيه : « المرء الرّجل يقال هذا مرء صالح ومررت بمرء صالح ورأيت مرءا صالحا وضمّ الميم لغة وهما مرآن صالحان ولا يجمع على لفظه . وبعضهم يقول : هذه مرأة صالحة ومرة أيضا بترك الهمزة وتحريك الرّاء بحركتها ، فإن جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث لغات : فتح الراء على كلّ حال وضمّها على كلّ حال والاتباع » . وقول الشارح : على كل حال : أي في الرفع والنصب والجر وهو واضح .