. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف ( 1 ) : فليس بمصيب من زعم أن التشديد مخصوص بالضرورة ، بل الصحيح أن للفم أربع مواد : إحداها : ف م ي ، الثانية : ف م و ، الثالثة : ف م م ، الرابعة : ف وه - ، ولكنها أصول متوافقة في المعنى لا أن أصلها فوه كما زعم الأكثرون ؛ لأن ذلك مدعى لا دليل عليه .
واللغة العاشرة : النّقص واتباع الفاء للميم في الحركات ، وإليها الإشارة بقوله :
أو تتبع فاؤه حرف إعرابه في الحركات :
قال الشيخ : « هذا - يعني الاتباع - حكاه الفراء قال : والأفصح في فم المخفّف فتح الفاء ثم ضمها ثم كسرها ثم
الاتباع وهي أضعف اللغات ؛ لأن سبب الاتباع إنما هو الإضافة ( 2 ) فإذا زالت الإضافة فينبغي أن يزول الاتباع ، وكان الضمّ دون الفتح ؛ لأنه يلزم فيه الخروج من ضمّ إلى كسر حالة الجر ؛ ولولا أن الكسرة عارضة لما جاز ذلك ، وكان الكسر دون الضم ؛ لأنه يلزم فيه الخروج من كسر إلى ضم ( 3 ) ولا يوجد ذلك البتة في اسم ولا فعل بخلاف الخروج من ضمّ إلى كسر ، انتهى » ( 4 ) .
ولما ذكر المصنف لغة الاتباع في الفم أراد أن يذكر ما وافق الفم في ذلك ، فقال :
كما فعل بفاء مرء وعيني امرئ وابنم أي حصل الاتباع في فم كما أتبع في مرء وامرئ وابنم وهو تنظير حسن ، واعلم أنّ في مرء ثلاث لغات :
إحداها : فتح الميم مطلقا وهي لغة القرآن الكريم ، قال الله تعالى : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ( 5 ) .
الثانية : ولم يذكرها المصنف إنما ذكرها الشيخ : « كسر الميم مطلقا » ( 6 ) .
الثالثة : اتباع الميم الهمزة في حركات الإعراب .
وعلل المبرد جواز الاتباع مع فصل الراء بين المتبع والتابع بأن الهمزة قد تخفف -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 48 ) .
( 2 ) أي في مثل : فوك وفاك وفيك .
( 3 ) أي في حالة الرفع مثل : هذا فم .
( 4 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 172 ) .
( 5 ) سورة الأنفال : 24 .
( 6 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 172 ) .