[ علامات الإعراب الأصلية ]
قال ابن مالك : ( والإعراب بالحركة والسّكون أصل وينوب عنهما الحرف والحذف . فارفع بضمّة وانصب بفتحة وجرّ بكسرة واجزم بسكون إلّا في مواضع النّيابة ) .
شرح
بالجزم في الفعل عوضا عن الجر ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : مراده : أن الإعراب بالحركة أصل في غير المجزوم وينوب عنها الحرف ، والسكون أصل في المجزوم وينوب عنه الحذف .
وإنما كانت أصالة الإعراب في غير الجزم للحركة لأنها أخف من الحرف وأبين : أما أخفيتها فظاهر ، وأما كونها أبين فلأنها لا تخفى زيادتها على بنية الكلمة لإدراك مفهوم الكلمة بدونها . بخلاف الحرف فإن مفهوم الكلمة لا يدرك بدونه في الغالب .
وإنما كان السكون في الجزم أصلا لأن بنية الفعل لا تنقص به بخلاف حذف آخره - ولذلك قد يستغنى عن حذف آخره بتقدير ظاهر الحركة قبل الجزم ( 2 ) .
وإذا كان الإعراب بالحركة والسكون هو الأصل ، فالرفع بالضمة والنصب بالفتحة والجر بالكسرة والجزم بالسكون إلا في مواضع النيابة كما سيأتي .
قال الشيخ : « كان القياس على مذهب البصريّين أن يقال بدل ضمّة رفعة وبدل فتحة نصبة وبدل كسرة جرّة ؛ لأنّ تلك للمبنيّ وهذه للمعرب » انتهى ( 3 ) .
وما قاله غير ظاهر ؛ لأن المصنف لم يطلق على الرفع ضمّا ولا على النصب فتحا ولا على الجر كسرا ، بل قال :
فارفع بضمة ، فجعل الحكم هو الرفع وبيّن أن هيئة الرفع ضمة أي صورة المرفوع أن يكون مضموما ، وكذا صور المنصوب أن يكون مفتوحا ، والمجرور أن يكون مكسورا . ولا يلزم من ذلك إطلاق الضم على الرفع ولا الفتح على النصب ولا الكسر على الجر .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب سيبويه في ذلك ( 1 / 19 ) . والتذييل والتكميل ( 1 / 142 ) .
( 2 ) هذا رأي من ثلاثة تأتي بعد عند ثبوت حرف العلة مع الجازم في مثل قول الشاعر :
ألم يأتيك والأنباء تنمى . . . . . . .
إلخ وهو أن الحركة كانت ثابتة قبل دخول الجازم ، فلما دخل حذفها وبقي الحرف كما هو .
( 3 ) انظر : التذييل والتكميل ( 1 / 144 ) .