[ الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال ]
قال ابن مالك : ( وهو في الاسم أصل لوجوب قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة والفعل والحرف ليسا كذلك فبنيا إلّا المضارع فإنه شابه الاسم بجواز شبه ما وجب له فأعرب ) .
شرح
ونازعه الشيخ في دعوى الإجماع على صحة إضافة أحد الاسمين إلى الآخر مع توافقهما معنى ، وقال : « إنّ البصريّين لا يجوّزون ذلك » انتهى ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : اعلم أن المعاني التي تعرض للكلم على ضربين :
أحدهما : ما يعرض قبل التركيب : كالتصغير والجمع والمبالغة والمفاعلة والمطاوعة والطلب ، وهذا الضرب بإزاء كل معنى من معانيه صيغة تدل عليه ؛ فلا حاجة إلى الإعراب بالنسبة إليه .
والثاني من الضربين : ما يعرض مع التركيب : كالفاعلية والمفعولية والإضافة ، وكون الفعل المضارع مأمورا به أو علة أو معطوفا أو مستأنفا .
وهذا الضرب تتعاقب معانيه على صيغة واحدة فيفتقر إلى إعراب يميز بعض معانيه من بعض . والاسم والفعل المضارع شريكان في قبول ذلك مع التركيب ، فاشتركا في الإعراب ؛ لكن الاسم عند التباس بعض ما يعرض له ببعض ليس له ما يغنيه عن الإعراب ، كما في : ما أحسن زيدا إذا أريد [ 1 / 52 ] به أحد معانيه الثلاثة التي هي التعجب والنفي والاستفهام ( 2 ) وذلك لأن معانيه مقصورة عليه فجعل قبوله لها واجبا ؛ لأن الواجب لا محيص عنه .
والفعل المضارع وإن كان قابلا بالتركيب لمعان يخاف التباس بعضها ببعض ، فقد يغنيه عن الإعراب تقدير اسم
مكانه نحو : لا تعن بالجفاء وتمدح عمرا ؛ فإنه يحتمل أن يكون نهيا عن الفعلين مطلقا وعن الجمع بينهما وعن الجفاء وحده مع استئناف الثاني ، فالجزم دليل على الأول ، والنصب دليل على الثاني ، والرفع دليل على الثالث . ويغني عن ذلك وضع اسم موضع كل واحد من المجزوم والمنصوب -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 1 / 113 ) ، وانظر المسألة رقم 61 في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف : ( 1 / 437 ) .
ملحوظة : يوجد فراغ أبيض بعد ذلك حوالي نصف صفحة في النسخ الثلاث ، وأرى أنه لم يسقط شيء .
( 2 ) انظر تفصيل ذلك والتمثيل له بعد صفحات من هذا التحقيق .