. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولما يكون ولم يقع ، ولما هو كائن لم ينقطع » .
وقال بعد ذلك ( 1 ) : « وأمّا بناء ما لم يقع فقولك آمرا : اذهب ، ومخبرا :
يذهب » ثم قال : « وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت » .
فكونه ذكر أنه مبني لهذا ولهذا دليل على الاشتراك .
ودليل مذهب الجمهور : أنه يقع على الحال تارة وعلى المستقبل تارة ، ولم يقم دليل على أنه أظهر في أحدهما فكان مشتركا .
وقال المصنف ( 2 ) : « لما كان بعض مدلول المضارع المسمّى حالا مستأنف الوجود أشبه المستقبل المحض في استئناف الوجود فاشتركا في صيغة المضارع اشتراكا وضعيّا فحكم بالاشتراك » .
وذهب الفارسي ( 3 ) إلى أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال ، وصححه الأبذي .
قالوا : ومستند الفارسي أن اللفظ إذا صلح للقريب والبعيد كان القريب أحق به ؛ بدليل أنك تقول : أنا وزيد قمنا ، وأنت وزيد قمتما ؛ فتغلب المتكلم والمخاطب لقربهما ، وزمن الحال أقرب من المستقبل فهو أحق » وفي هذا الاستدلال والتنظير أيضا نظر ( 4 ) .
وذهب ابن طاهر ( 5 ) إلى أنه حقيقة في الاستقبال مجاز في الحال . واستدلاله -
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( الجزء والصفحة ) .
( 2 ) انظر شرح التسهيل : ( 1 / 18 ) .
( 3 ) هذا هو المذهب الرابع من الخمسة في كون المضارع مستقبلا أو حالا أو مشتركا ، والثاني من الثلاثة وهي : هل دلالة المضارع على الحال والاستقبال حقيقة أو مجازا .
وانظر في رأي الفارسي : التذييل والتكميل : ( 1 / 85 ) والهمع : ( 1 / 7 ) .
( 4 ) أما النظر في الاستدلال فوجهه أن زمن الحال قصير ؛ لأن الحال ما قارن وجود لفظه لوجود جزء من معناه ، ثم يمتد المعنى بعد ذلك وهو الاستقبال الطويل ، وأما النظر في التنظير فوجهه أن هذه قاعدة في الإخبار عند اجتماع الضمير مع الاسم الظاهر ، فالواجب مراعاة أعرف الضمائر والأسماء ؛ فالمتكلم أولا ثم المخاطب وهكذا .
( 5 ) هذا هو المذهب الأخير من الخمسة والثلاثة ، وانظر فيه التذييل والتكميل : ( 1 / 81 - 86 ) والهمع : ( 1 / 7 ) .
وابن طاهر : هو أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر الأنصاري الإشبيلي المعروف بالخدبّ وهو الرجل الطويل ، نحوي مشهور أيضا موصوف بالحذق والنبل ، أستاذ لابن خروف وغيره ، درس كتاب سيبويه لتلاميذه .
مصنفاته : له تعليقاته على كتاب سيبويه ضمنها ابن خروف شرحه عليه ، قال السيوطي : وقفت على حواشيه على الكتاب بمكة المكرمة ، كما ذكر أن له تعليقا على الإيضاح . توفي سنة ( 580 ه - ) ، انظر ترجمته في بغية الوعاة ( 1 / 28 ) .