أوفى بهم دهر على مزلّه * ثم تلقّاهم بمصمئلّه " 1 "
فبدّلت كثرتهم بقلّه * وأعقبت عزّتهم بذلّه
وغادرونى بعدهم ذا غلّه * أبكيهم بعبرة منهلّه
ثم صبرت واعتصمت باللّه * نفسا بحمل العبء مستقلّه
ودول الأيام مضمحلة * يشعبها ما يشعب الجبلّة
تتابع الأيام والأهلّه
وأنشدنا أبو علي :
شلّت يدا فارية فرتها * وفقئت عين التي أرتها " 2 "
مسك شبوب ثم وفّرتها * لو خافت النزع لأصغرتها " 3 "
فلزم التاء والراء ، وليست واحدة منهما بلازمة . والقطعة هائية لسكون ما قبل الهاء والساكن لا وصل له . ويجوز مع هذه القوافي ذرها ودعها .
وأنشد ابن الأعرابي ليزيد بن الأعور الشنّىّ وكان أكرى بعيرا له فحمل عليه محملان " 4 " أوّل ما عملت المحامل . وهو قوله :
لمّا رأيت محمليه أنّا * مخدّرين كدت أن أجنّا
قرّبت مثل العلم المبنّى * لا فانى السنّ وقد أسنّا " 5 "
هامش
( 1 ) المزلة - بفتح الزاي وكسرها - موضع الزلل . والمصمئلة : الداهية .
( 2 ) فرتها : عملتها .
( 3 ) الرجز لجعل ( صريح الركبان ) في تاج العروس ( صغر ) ، ( فرا ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( صفر ) ، ( فرا ) ، وتهذيب اللغة 15 / 242 ، وجمهرة اللغة ص 790 ، 1266 ، وديوان الأدب 2 / 297 .
الشبوب : الشاب من الثيران ، ومسكه : جلده .
( 4 ) المحمل - بزنة مجلس - شقان على البعير ، يركب في كل شق راكب يكون عديلا للآخر . وقد عملت في زمن الحجاج الثقفي ونسبت إليه . انظر اللسان ( حمل ) .
( 5 ) العلم : القصر ، المبنّى : المبنىّ .