وبيت أميّة :
بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت
إيّاهم الأرض في دهر الدهارير " 1 "
وكذلك قد يستعمل المتّصل موضع المنفصل ؛ نحو قوله :
فما نبالى إذا ما كنت جارتنا * ألا يجاورنا إلّاك ديّار " 2 "
فإن قلت : زعمت أن المتصل آثر في نفوسهم من المنفصل ، وقد ترى إلى كثرة استعمال المنفصل موضع المتصل ، وقلّة استعمال المتصل موضع المنفصل ، فهلّا دلّك ذلك على خلاف مذهبك ؟
قيل : لمّا كانوا متى قدروا على المتّصل لم يأتوا مكانه بالمنفصل ، غلب حكم المتصل ، فلمّا كان كذلك عوّضوا منه أن جاءوا في بعض المواضع بالمنفصل في موضع المتصل ؛ كما قلبوا الياء إلى الواو في نحو الشروى ، والفتوى ؛ لكثرة دخول الياء على الواو في اللغة .
ومن ذلك قولنا : " ألا قد كان كذا ، " وقول اللّه سبحانه :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
[ هود : 5 ] ، ف ( ألا ) هذه فيها هنا شيئان : التنبيه ، وافتتاح الكلام ، فإذا جاءت معها ( يا ) خلصت افتتاحا ( لا غير ) ، وصار التنبيه الذي كان فيها ل ( يا )
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 214 ، وخزانة الأدب 5 / 288 ، 290 ، والدرر 1 / 195 ، وشرح التصريح 1 / 104 ، والمقاصد النحويّة 1 / 274 ، ولأميّة أو للفرزدق في تخليص الشواهد ص 87 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 129 ، والإنصاف 2 / 698 ، وأوضح المسالك 1 / 92 ، وتذكرة النحاة ص 43 ، وشرح ابن عقيل ص 56 ، 60 ، وهمع الهوامع 1 / 62 . ويروى : بالباعث الوارث بدلا من : بالوارث الباعث .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 129 ، وأمالي ابن الحاجب ص 385 ، وأوضح المسالك 1 / 83 ، وتخليص الشواهد ص 100 ، وخزانة الأدب 5 / 278 ، 279 ، 325 ، والدرر 1 / 176 ، وشرح الأشمونى 1 / 48 ، وشرح شواهد المغنى ص 844 ، وشرح ابن عقيل ص 52 ، وشرح المفصّل 3 / 101 ، ومغنى اللبيب ص 2 / 441 ، والمقاصد النحويّة 1 / 253 ، وهمع الهوامع 1 / 57 . ويروى :وما علينا إذا ما كنت جارتنا * أن لا يجاورنا إيّاك ديّار