تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بما كان مرّة اسما ، ثم جرّد من معنى الاسمية ، وأخلص للخطاب والحرفيّة ، وهو الكاف في ( أرأيتك زيدا ما صنع ) ونحوه . فأنت وإن خلعت عن تاء ( أرأيتك زيدا ما خبره ) معنى الحرفية فقد قرنت بها ما جرّدته من معنى الاسمية ، وهو الكاف بعدها ، فاعتدل الأمران باقتران الاسم ألبتّة بالحرف ألبتّة . وليس كذلك ( ذلك ) ؛ لأنك إنما معك الكاف المجرّدة لمعنى الخطاب ، لا اسم معها للمخاطب بالكاف ، فاعرف ذلك . وكذلك أيضا في ( أنت ) قد جرّدت الاسم ، وهو ( أن ) من معنى الحرفية ، وأخلصت التاء ألبتّة بعده للخطاب ، كما أخلصت الكاف بعد التاء في ( أرأيتك عمرا ما شأنه ) حرفا للخطاب . فإن قلت : ف ( أن ) من ( أنت ) لم تستعمل قطّ حرفا ، ولا خلعت دلالة الاسمية عنها ، فهذا يقوّى حكم الأسماء المضمرة ، كما أضعفها ما قدّمت أنت من حالها في تجرّدها من معنى الاسمية وما غلب عليها من حكم الحرفيّة . قيل : لسنا ندّعى أن كلّ اسم مضمر لا بدّ من أن يخلع عنه حكم الاسمية ويخلص للخطاب والحرفيّة ، فيلزمنا ما رمت إلزامنا إيّاه ، وإنما قلنا : إن معنى الحرفية قد أخلص له بعضها ، فضعف لذلك حكم جميعها ، وذلك أن الخلع العارض فيها إنما لحق متّصلها دون منفصلها - وذلك لضعف المتّصل - فاجترئ عليه لضعفه ، فخلع معنى الاسمية منه . وأمّا المنفصل فجار بانفصاله مجرى الأسماء الظاهرة القويّة المعربة . وهذا واضح . فإن قلت : في الأسماء الظاهرة كثير من المبنيّة نحو هذا ، وهذى ، [ وتاك ] وذلك ، والذي ، والتي ، وما ، ومن ، وكم ، وإذ ، ونحو ذلك ، فهلا لمّا وجد البناء في كثير من المظهرة سرى في جميعها ؛ كما أنه لمّا غلب شبه الحرف في بعض المضمرة أجرى عليها جميعها ، على ما قدّمته ؟ قيل : إن الأسماء المظهرة من حيث كانت هي الأول القدائم القويّة ، احتمل ذلك فيها ؛ لسبقها وقوّتها ؛ والأسماء المضمرة ثوان لها ، وأخلاف منها ، ( ومعوّضة ) عنها ، فلم تقوقوّة ما هي تابعة له ، ومعتاضة منه ، فأعلّها ما لا يعلّه ، ووصل إليها ما يقصر دونه .