دونها . وذلك نحو قول اللّه عزّ اسمه : " ألا يا اسجدوا لله " " 1 " [ النمل : 25 ] ، وقول الشاعر :
ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق علىّ كريم " 2 "
ومن ذلك واو العطف ؛ فيها معنيان : العطف ، ومعنى الجمع . فإذا وضعت موضع ( مع ) خلصت للاجتماع ، وخلعت عنها دلالة العطف ؛ نحو قولهم :
استوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطيالسة .
ومن ذلك فاء العطف ؛ فيها معنيان : العطف ، والاتباع . فإذا استعملت في جواب الشرط خلعت عنها دلالة العطف ، وخلصت للاتباع . وذلك قولك : إن تقم فأنا أقوم ، ونحو ذلك .
ومن ذلك همزة الخطاب في ( هاء يا رجل ) ، و ( هاء يا امرأة ) ؛ كقولك : ( هاك ) و ( هاك ) فإذا ألحقتها الكاف جرّدتها من الخطاب ؛ لأنه يصير بعدها في الكاف ، وتفتح هي أبدا . وهو قولك : هاءك ، وهاءك ، وهاءكما ، وهاءكم .
ومن ذلك ( يا ) في النداء ؛ تكون تنبيها ، ونداء ، في نحو يا زيد ، ويا عبد اللّه .
وقد تجرّدها من النداء للتنبيه ألبتّة ؛ نحو قول اللّه تعالى : " ألا يا اسجدوا " [ النمل : 25 ] [ كأنه قال : ألا ها اسجدوا ] .
وكذلك قول العجّاج :
هامش
( 1 ) والاستشهاد بالآية على تخفيف ألا . وهي قراءة الكسائي وأبى جعفر وابن عباس وآخرين .
وقراءة العامة : ألّا يسجدوا ، بتشديد ( ألّا ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لمحمد بن سلمة في لسان العرب ( لهن ) ، ( قذى ) ، ولرجل من بنى نمير في خزانة الأدب 10 / 338 ، 339 ، 351 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 144 ، وأمالي الزجاجي ص 250 ، والجنى الداني ص 129 ، وجواهر الأدب ص 83 ، 333 ، والدرر 2 / 191 ، وديوان المعاني 2 / 192 ، ورصف المباني ص 44 ، 121 ، 233 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 371 ، 2 / 552 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 602 ، وشرح المفصل 8 / 63 ، 9 / 25 ، 10 / 42 ، ولسان العرب ( أنن ) ، ومجالس ثعلب 1 / 113 ، 2 / 413 ، ومغنى اللبيب 1 / 231 ، والمقرب 1 / 107 ، والممتع في التصريف 1 / 398 ، وهمع الهوامع 1 / 141 .