تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وقول خفاف بن ندبة :
وقفت له علوي وقد خام صحبتي * لأبنى مجدا أو لأثأر هالكا
أقول له والرمح يأطر متنه * تأمّل خفافا إنني أنا ذلكا " 1 "
ألا ترى أن الألف في ( هالكا ) و ( بارك ) تأسيس لا محالة ، وقد جمعهما مع الألف في ( ذلكا ) [ و ( ذلك ) ] وهي منفصلة ، وليس الروىّ - وهو الكاف - اسما مضمرا ( كياء قوله ) ( بدا ليا ) ، ولا من جملة اسم مضمر كميم ( كما هما ) . وهذا يدلّ على أن الكاف في ( ذلك ) اسم مضمر لا حرف . قيل : هذا كلام لا يدخل على المذهب في كونها حرفا ، وقد قامت الدلالة على ذلك من عدّة أوجه . ولكن بقي علينا الآن أن نرى وجه علّة جواز كون الألف في ( ذلك ) تأسيسا ، مع أن الكاف ليست باسم مضمر . وعلّة ذلك أنها وإن تجرّدت في هذا الموضع من معنى الاسمية فإنها في أكثر أحوالها اسم ؛ نحو رأيتك ، وكلّمتك ، ونظرت إليك ، واشتريت لك ثوبا ، وعجبت منك ، ونحو ذلك . فلمّا جاءت هاهنا على لفظ تلك التي هي اسم - وهو أقل الموضعين - حملت على الحكم في أكثر الأحوال ، لا سيّما وهي هنا وإن جرّدت من معنى الاسمية فإن ما كان فيها من معنى الخطاب باق عليها ، وغير مختزل عنها . وإذا جاز حمل همزة علباء على همزة حمراء ، للزيادة ، وإن عريت من التأنيث الذي دعا إلى قلبها في صحراوات وصحراوىّ ، كان حمل كاف ( ذلك ) على كاف رأيتك جائزا أيضا ، وإن لم يكن أقوى لم يكن أضعف . وقد اتّصل بما نحن عليه موضع طريف . ونذكره لاستمرار مثله . وذلك أن أصغر الناس قدرا قد يخاطب أكبر الملوك محلا بالكاف من غير
هامش
( 1 ) البيتان من الطويل ، وهما لخفاف بن ندبة في ديوانه ص 64 ، ولسان العرب ( جلا ) ، ( علا ) ، وتاج العروس ( جلا ) . علوي : اسم فرسه . خام أي جبن . يأطر متنه : أي يثنيه ويعطفه ، وذلك كسره بالطعن .