في تكرار « 1 » الترشيح هنا / فائدة لو لاها « 2 » لم يكن لمكرّره « 3 » حلاوة . والفائدة « 4 » إذا قيل : ما الفرق بين « التورية » و « الترشيح » ، وقد جعلت مثاليهما واحدا ؟ [ قلت ] « 5 » :
فالفرق « 6 » بينهما « 7 » من وجهين ، أحدهما [ أنّ ] « 8 » من أنواع البديع ما لا يحتاج إلى ترشيح ، وهي التورية المجرّدة المحضة ، والثاني أنّ الترشيح ما « 9 » لا يختصّ بالتورية دون بقيّة الأبواب ، بل يعمّ المطابقة والاستعارة وغيرهما في كثير من الأبواب ، ألا ترى إلى قول أبي الطيّب المتنبّي ، وهو « 10 » [ من الكامل ] :
وخفوق قلب لو رأيت لهيبه * يا جنّتي لظننت « 11 » فيه جهنّما « 12 »
فإنّ قوله « يا جنّتي » رشّحت لفظة « جهنّم » للمطابقة ، ولو قال مكانها « يا منيتي » لم يكن في البيت مطابقة ألبتّة « 13 » .
وأمّا ترشيح الاستعارة فكقول بعض العرب [ من الطويل ] :
إذا ما رأيت النسر عزّى ابن « 14 » دأية * وعشعش في وكريه طارت له نفسي « 15 »
فإنّه شبّه الشيب بالنسر لاشتراكهما في البياض ، وشبّه « 16 » الشعر الأسود بابن دأية ، وهو الغراب ، لاشتراكهما « 17 » في السّواد ، واستعار « التعشيش » من الطائر ل « الشيب » لمّا سمّاه « نسرا » ، ورشّح به إلى ذكر « الطيران » الذي استعاره لنفسه من
هامش
( 1 ) في ط : « تكرير » .
( 2 ) « لولاها » سقطت من ط .
( 3 ) في ط ، و : « لمكرّرها » .
( 4 ) في و : « وهي » .
( 5 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) في ب ، ط ، و : « الفرق » .
( 7 ) في ك : « بينهما » مصححة عن « بينهم » .
( 8 ) من ب ، د ، و .
( 9 ) « ما » سقطت من د ، ط ، و .
( 10 ) « وهو » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 11 ) في ط : « لرأيت » .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 15 ؛ وتحرير التحبير ص 129 ، 271 ؛ ونهاية الأرب 7 / 119 ؛ ونفحات الأزهار ص 106 .
( 13 ) في ب : « ألبتّة مطابقة » .
( 14 ) في ط : « بن » .
( 15 ) البيت بلا نسبة في تحرير التحبير ص 274 ؛ والشطر الأوّل منه في لسان العرب 1 / 645 ( غرب ) ؛ وفيه : « عزّ » .
وابن دأية : الغراب . ( اللسان 1 / 645 ( غرب ) ، 14 / 92 ( بني ) ، 248 ( دأي ) ؛ وثمار القلوب ص 266 ؛ والحيوان 3 / 415 ؛ والمرصّع ص 142 ؛ وحياة الحيوان 2 / 172 ) .
( 16 ) في د : « وشيّب » .
( 17 ) في ب : « لاشتراكها » .