منها : « فلو اختلف « 1 » الأدباء على إمام ل [ أهل ] « 2 » هذه الصناعة مطهّر من الأرجاس ، لقال لهم لسان البلاغة : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فكيف يسوغ للمملوك مع ذلك « 3 » أن يدّعي غير هذا ، وكيف ولم ولما ذا ؟ أحسدا على الأدب ؟ فما أهجر بي « 4 » له من عصر الصّبا بحمد اللّه وما أغناني ! ، أو تفاخرا بالنظم ؟ فما أشغلني عنه بتدبير « 5 » الممالك بما عناني ! ، نعم ، وإن كان جوهر الألفاظ ممّا يحسد عليه ، فما أزهدني ، واللّه ، في هذا العرض « 6 » الفاني . . . » .
منها : « والمسؤول « 7 » من إحسانه أمران ، أحدهما : الجواب ، فإنّه يقوم عند المملوك مقام الفرج من هذه الشدّة ، والآخر : ردّ كلّ فاسق عن الباب العالي ، فإنّ أبا بكر أولى « 8 » من تصلّب في الردّة ، وبلغ المملوك أنّ هذا الضرير قصد بعض الأصحاب برمية كهذه فأصمى ، وتردّد إليه مرّة أخرى
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) « 9 » » .
ومن ذلك ما كتبت « 10 » به إلى المقرّ الصاحبيّ « 11 » الفخريّ المشار إليه ، بعد توجّهي من خدمته إلى دمشق المحروسة « 12 » ، ومشاهدتي « 13 » ما قدّر اللّه « 14 » عليها من الحريق والحصار « 15 » من قبل الملك الظاهر ، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، وهذه الرسالة « 16 » سارت بها الركبان ، وجاء لبديع الاقتباس في معانيها بيان ، وهي : « يقبّل الأرض التي من يمّمها أو تيمّم بتربها « 17 » حصل له الفخر والمجد ، فلا برح هيام الوفود « 18 » إلى أبوابها أكثر من هيمان العرب إلى ربا نجد ، ولا زالت فحول الشعراء تطلق أعنّة لفظها « 19 » وتركض في ذلك المضمار ، وتهيم بواديها الذي يجب أن ترفع
هامش
( 1 ) في ب ، و : « اختلفت » .
( 2 ) من ط .
( 3 ) « مع ذلك » سقطت من ط .
( 4 ) في ب ، ط ، و : « أهجرني » مكان « أهجر بي » .
( 5 ) في ب ، د ، و : « من تدبير » .
( 6 ) في و : « الغرض » .
( 7 ) في د ، ط ، و : « والمسؤول » .
( 8 ) في ط : « أوّل » .
( 9 ) عبس : 1 - 2 .
( 10 ) في ط : « كتب » .
( 11 ) بعدها في د : « المرحوميّ » .
( 12 ) في ب : « المحروسة المأنوسة » .
( 13 ) في و : « مشاهدتي » .
( 14 ) بعدها في ب : « سبحانه وتعالى » .
( 15 ) في ب : « الحصار والحريق » .
( 16 ) بعدها في ط : « التي » .
( 17 ) في ب ، د ، ط ، و : « بترابها » .
( 18 ) في د : « الوقود » .
( 19 ) في ط : « ألفاظها » .