سروجا ، حتّى أقام يراع قلمه لسوق الأدب قصبة ، وشاد من قصائده كلّ بيت إذا مرّ الحاسد ببابه قبّل العتبة ، وسارت كالسّبعة السيّارة مصنّفاته « 1 » ، وعلت من قصره المشيّد بسينات سطوره شرفاته ، وفديت بالمباسم « 2 » والقدود ميماته وألفاته ، وزهت أمداحه المؤيديّة فأصبحت بيوتها « 3 » المرفوعة ذات العماد ، وراقت محاسنها
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
( 8 ) « 4 » ، وعجب « 5 » بسهلها « 6 » الممتنع أدباء العصر
الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
« 7 » » . . .
منها : « طالما فرّج « 8 » الناظم « 9 » في بستانها منظره ، ورام ابن سكّرة فتح الأبواب لمعارضة قطرها النباتيّ فوجدها مسكّرة ، وعلم المتنبّي أنّ هذا خاتم الأدباء لا محالة ، والمترسّل « 10 » الذي نهض دونه بأعباء كلّ رسالة ، وأقام لتقديمها « 11 » على غيرها براهين الاحتجاج ، وقيل للملحي « 12 » عندما « 13 » قابل بحرها الحلو ببحره :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
« 14 » » .
ومن ذلك ما نقلته من خطّ الصّاحب فخر الدّين بن مكانس ، تغمّده اللّه برحمته « 15 » ، وهو : « ورد علينا شخص من أهل « 16 » القيروان « 17 » ، ضرير ، يسمّى عبد اللّه الزعبيّ « 18 » يتعاطى نظم الشعر المقفّى الموزون الخالي من « 19 » المعاني ، فتردّد إليّ « 20 » [ في ] « 21 » مجالس متفرّقة ، ثمّ بلغني أنّه وشى إلى صاحبنا الشيخ زين الدين
هامش
( 1 ) في ب : « مصنفاته » مصححة عن « مصنّفا فيه » .
( 2 ) في و : « وقدمت » مكان « بالمباسم » .
( 3 ) في ط : « بيوته » .
( 4 ) الفجر : 8 .
( 5 ) في ب ، د ، ط ، و : « وفضحت » .
( 6 ) في ط : « لسهلها » .
( 7 ) الفجر : 9 .
( 8 ) في ب : « فرح » ؛ وفي ط : « سرح » .
( 9 ) في ط : « الناظر » .
( 10 ) في و : « والمرسل » .
( 11 ) في ط : « بتقديمها » .
( 12 ) في ط : « وقال الملحيّ » ؛ وفي و : « وقبل الملحيّ » .
( 13 ) في ب : « عندما » ( * م ) .
( 14 ) فاطر : 12 .
( 15 ) « تغمده اللّه برحمته » سقطت من ب .
( 16 ) « أهل » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 17 ) في و : « القرآن » .
( 18 ) في ط ، و : « الزغبي » .
( 19 ) في ط : « عن » .
( 20 ) في ك ، و : « إلى » .
( 21 ) من ط .