المبارك « 1 » الذي « 2 » عاملنا « 3 » اللّه فيه بالحسنى وزيادة ، وأجراه لنا في طرق الوفاء على أجمل عادة ، وخلّق « 4 » أصابعه ليزيل « 5 » الإبهام فأعلن المسلمون بالشهادة ، كسر بمسرى « 6 » فأصبح كلّ قلب بهذا الكسر مجبورا ، وأتبعناه بنوروز « 7 » ، وما برح هذا الاسم بالسعد المؤيّديّ مكسورا ، دقّ قفا السّودان فالرّاية البيضاء من كلّ قلع « 8 » عليه ، وقبّل ثغور الإسلام وأرشفها ريقها « 9 » الحلو فمالت بأعطاف غصونها إليه ، وشبّب خريره في الصّعيد بالقصب ، ومدّ سبائكه الذهبيّة إلى جزيرة الذهب ، فضرب الناصريّة واتّصل بأمّ دينار ، وقلنا : إنّه صبغ بفوّة « 10 » لمّا جاء وعليه « 11 » ذلك « 12 » الاحمرار ، وأطال اللّه عمر زيادته فتردّد [ النّاس ] « 13 » إلى « 14 » الآثار ، وعمّته البركة فأجرى سواقي مكّة إلى أن غدت جنّة
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 15 » ، وحضن « 16 » مشتهى الروضة في صدره وحنا عليه « حنوّ المرضعات على الفطيم » « 17 » [ من الوافر ] :
وأرشفه على ظمأ زلالا * ألذّ من المدامة للنّديم « 18 »
وراق مديد بحره لما انتظمت عليه تلك الأبيات ، وسقى الأرض سلافته الخمريّة ، فخدمته بحلو النبات ، وأدخله « 19 » إلى جنّات النخيل والأعناب فالق النّوى
هامش
( 1 ) « المبارك » سقطت من ب ، د ، و .
( 2 ) في و : « الذي » مصححة عن « التي » .
( 3 ) في د : « عالمنا » .
( 4 ) في ط : « وحلّق » .
( 5 ) في ب ، د ، و : « ليزول » .
( 6 ) في و : « بكسرى » ، وفي هامشها :
« بمسرى » ن .
( 7 ) النوروز ، والنيروز : رأس السنة الفارسية ، وهو عيد الربيع عندهم ، وقد سبق شرحه .
( 8 ) القلع : الذي لا يثبت على الخيل ؛ وشراع السفينة . ( اللسان 8 / 290 - 292 ( قلع ) ) .
( 9 ) في ب ، د ، ط ، و : « ريقه » .
( 10 ) في د ، ط ، و : « بقوّة » .
والفوّة : عروق نبات يستخرج من الأرض يصبغ بها . ( اللسان 15 / 166 ( فوا ) ) .
( 11 ) في و : « وعليه » مكان « واعليه » .
( 12 ) « ذلك » سقطت من ط .
( 13 ) من ط .
( 14 ) في ط : « على » .
( 15 ) البقرة : 25 ؛ وآل عمران : 136 .
( 16 ) في ب : « وحصر » ؛ وفي ط : « وحصن » .
( 17 ) هنا إشارة إلى البيت ( من الوافر ) :نزلنا دوحه فحنا عليناحنوّ المرضعات على الفطيموهو لحمدة الأندلسيّة ، وقد سبق تخريجه في باب « اللفّ والنشر » .
( 18 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر .
( 19 ) في ب ، و : « وأدخلته » .