سرّ أشواقنا عند انطلاقها ، فإنّها الصدور التي تعرب من نفثاتها « 1 » عن ضمائر الأشواق ، وإذا أطلقت من قنص « 2 » الختم خفقت أجنحتها بذلك الثناء على الإطلاق ، وتبدّى « 3 » لكريم علمه ورود البشير « 4 » بالقرب اليوسفيّ ، وقد حلّ بالأسماع قبل رؤيته تشنّف « 5 » ، وهبّت نسمات قبوله « 6 » فأطفأت ما في القلوب من التلهّف ، وضاع نشرها « 7 » اليوسفيّ ، فقال شوقنا اليعقوبيّ :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
« 8 » ، وتأمّلنا كريم مثاله فوجدناه قد مدّ أطناب المحبّة وخيّم على معاني « 9 » المودّة ، [ وحام عليه صادي « 10 » الأشواق فوجده منهلا « 11 » قد أعذب اللّه في مناهل الصفاء ورده ] « 12 » ، وأومض البرق في الظلماء « 13 » من رقم سطوره فما شككنا أنّه رقم « 14 » برده ، وهو « 15 » مثال يوسفيّ ، ولكن ظهر السرّ الداوديّ « 16 » من فصل خطابه ، وصدّقنا رسوله لمّا جاءنا « 17 » بكريم كتابه ، والتفتت من كناس طروسه « 18 » آرام الإيناس فاقتنصنا منها ما هو عن الغير « 19 » شارد ، وألفت القلوب على الولاء ، فضربت الأعداء من جماد الحسد « 20 » في حديد بارد ، وأمست دجلة « 21 » والنيل لامتزاجهما بسلاف المحبّة كالماء الواحد « 22 » ، وهذه ألفة « 23 » خوّلتنا في نعم اللّه وزمام الأخوّة تنقاد « 24 » إلينا ، وقد تعيّن على المقرّ أن يقول :
أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
« 25 » ،
هامش
( 1 ) في و : « نفشاتها » .
( 2 ) في ط : « فضّ » .
( 3 ) في ط : « ونبدى » .
( 4 ) في و : « الشير » ، وفي هامشها : « البشير » .
( 5 ) في ب : « بشنف » .
( 6 ) في و : « قوله » .
( 7 ) ضاع نشرها : تضوّع وانتشر . ( اللسان 8 / 229 ( ضوع ) ) .
( 8 ) يوسف : 94 .
( 9 ) في ب : « مغاني » .
( 10 ) في ط : « صاري » .
( 11 ) في ط : « منها » .
( 12 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 13 ) في ط : « الظلمات » .
( 14 ) في ط : « نظم » .
( 15 ) في ط : « فهو » .
( 16 ) في ب : « الداوديّ » .
( 17 ) في ك : « جاء » .
( 18 ) في ط : « سطوره » .
( 19 ) في ط : « العين » .
( 20 ) في ط : « الجسد » .
( 21 ) في ط : « الدّجلة » .
( 22 ) في ط : « الراكد » .
( 23 ) في و : « ألفته » .
( 24 ) في ب ، د ، ط ، و : « منقاد » .
( 25 ) يوسف : 90 .