ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط « 1 » البيوت من الحياء سقيما « 2 »
كنت عن الإفراط « 3 » في الجود ب « خرق القميص » ، لجذب العفاة له عند ازدحامهم عليه لأخذ العطاء .
والأبلغ في هذا الباب والأبدع أن يكنّي المتكلم عن اللفظ القبيح باللفظ الحسن ؛ والمعجز في ذلك قوله تعالى / :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
« 4 » ، كناية عن الحدث ، [ و ] « 5 » قوله جلّ جلاله :
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
« 6 » ؛ يريد بذلك ما يكون بين الزّوجين « 7 » ، وعلى الجملة لا نجد « 8 » معنى من هذه المعاني [ يأتي ] « 9 » في الكتاب العزيز إلّا بلفظ الكناية ، لأنّ المعنى الفاحش متى عبّر « 10 » المتكلّم عنه بلفظه « 11 » الموضوع له كان الكلام معيبا من جهة فحش المعنى « 12 » ، ولهذا عاب قدامة على امرئ القيس قوله [ من الطويل ] :
فمثلك حبلى قد طرقت « 13 » ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول
إذا ما بكى من تحتها انصرفت له * بشقّ وتحتي شقّها لم يحوّل « 14 »
وقال « 15 » ، أعني قدامة : عيب « 16 » هذا الشعر من جهة فحش المعنى ، والقرآن « 17 » منزّه عن ذلك ، ولو استعار امرؤ القيس لمعناه الفاحش لفظ الكناية لسلم
هامش
( 1 ) في د : « وشطّ » .
( 2 ) البيت في ديوانها ص 110 ؛ وتحرير التحبير ص 398 ؛ وفيه : « بين البيوت » .
( 3 ) في و : « الإفراد » .
( 4 ) المائدة : 75 .
( 5 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) النساء : 21 .
( 7 ) في هامش ك : « ومنه قوله تعالى :وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا( فصّلت :
21 ) ؛ المراد به الفرج ، فكنّى بها عنها ، واللّه أعلم » . وقد كتب فوقها « حاشية » .
( 8 ) في ب ، د ، ط ، : « لا تجد » .
( 9 ) من ب ، د ، و .
( 10 ) في و : « عبّر » مصححة عن « غيّر » .
( 11 ) في ك : « بلفظ » .
( 12 ) في ب : « الكلام » .
( 13 ) في و : « ظفرت » .
( 14 ) البيتان في ديوانه ص 247 ؛ وفيه :
« ومرضعا » ؛ « مغيل » مكان « محول » ؛ و « من خلفها انحرفت » ؛ و « بشقّ وشقّ عندنا لم » ؛ وتحرير التحبير ص 144 .
( 15 ) في ط : « وقال » .
( 16 ) « عيب » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 17 ) في ب : « والقرآن الكريم » .