حسن النسق « * »
108 - من ذا يناسقهم من ذا يطابقهم * من ذا يسابقهم في حلبة الكرم « 1 »
هذا النوع ، أعني حسن النسق ، ويسمّى « التنسيق » « 2 » ، من محاسن الكلام ، وهو أن يأتي المتكلّم بالكلمات من النثر والأبيات « 3 » من الشعر ، متتاليات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا لا معيبا « 4 » مستهجنا « 5 » ، وتكون جملها ومفرداتها متّسقة متوالية ، إذا أفرد منها البيت قام بنفسه واستقلّ معناه بلفظه ، كقول شرف الدين « 6 » القيروانيّ [ من البسيط ] :
جاور عليّا ولا تحفل بحادثة * إذا ادّرعت فلا تسأل « 7 » عن الأسل
سل عنه ، وانطق به ، وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل « 8 »
فالحظ حسن النسق وصحّة هذا الترتيب « 9 » فيه ، واستيعاب هذا التقسيم ووضوح هذا التفسير .
ومنه قول أبي نواس [ من الكامل ] :
وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كلّه في الكاس
وإذا نزعت عن الغواية ، فليكن * للّه ذاك النّزع لا للنّاس « 10 »
هامش
* في ط : « ذكر حسن النسق » .
( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 6 أ ؛ ونفحات الأزهار ص 216 .
( 2 ) في و ، ه و : « التنسيق » .
( 3 ) في ب : « أو الأبيات » .
( 4 ) « لا معيبا » سقطت من ط .
( 5 ) في ط : « مستبهجا » .
( 6 ) في ب ، د ، و : « ابن شرف » .
( 7 ) في و : « فلا تسل » .
( 8 ) البيتان في تحرير التحبير ص 427 ؛ ونفحات الأزهار ص 215 ؛ وفيه :
« لمسامع » ؛ ولم أقع عليهما في ديوانه .
( 9 ) في ط : « التركيب » .
( 10 ) البيتان في ديوانه ص 364 ؛ وفيه : -