حاصلا على وجه الأرض قبل الإخبار « 1 » ، إذ لو لم « 2 » يكن كذلك « 3 » لما غاض الماء ؛ ومنه قوله تعالى :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
« 4 » ، فالمح أيّها المتأمّل كلّ ما « 5 » تميل النفوس إليه من اختلاف الشهوات ، وملاذّ الأعين في اختلاف المرئيّات ، لتعلم أنّ بلاغة هذا اللفظ القليل جدّا ، عبّرت عن المعاني التي لا تنحصر عدّا ؛ ومنه قوله تعالى « 6 » :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( 10 ) « 7 » .
ومن المنظوم قول زهير [ في هذا النوع ] « 8 » [ من الوافر ] :
فإنّي لو لقيتك فاتّجهنا * لكان لكلّ منكرة لقاء « 9 »
يعني : قابلت كلّ منكرة منك بكفئها « 10 » .
ومن أمثلة هذا النوع قول امرئ القيس [ من الوافر ] :
بعزّهم عززت فإن يذلّوا « 11 » * فذلّهم أنالك ما أنالا « 12 »
فانظر كم تحت قوله « أنالك ما أنالا » من أنواع الذلّ .
ومثله قوله [ من الكامل ] :
فلأشكرنّ غريب نعمته * حتّى أموت وفضله الفضل
أنت الشجاع إذا هم نزلوا * عند المضيق وفعلك الفعل « 13 »
فالحظ كم تحت قوله « وفضله « 14 » الفضل » بعد إخباره بأنّه يشكر غريب نعمته
هامش
( 1 ) في و : « الإغيار » .
( 2 ) في ط : « ولم » مكان « إذ لو لم » .
( 3 ) في ب ، د ، و : « ذلك » .
( 4 ) في ب ، د ، ك ، و : « تشتهي » . الزخرف :
71 .
( 5 ) في د : « ما » ؛ وفي ط : « كلّما » .
( 6 ) في ك : « قولي » .
( 7 ) النجم : 10 .
( 8 ) من ب ، د ، ط ، و ؛ وفي ب ، د ، و : « في هذا النوع قول زهير » .
( 9 ) البيت في ديوانه ص 14 ؛ وفيه :
« وإنّي . . . فاجتمعنا » ؛ و « . . . لكلّ مندية » ؛ والعمدة 1 / 477 ؛ وتحرير التحبير ص 202 ؛ وفيهما : « واتّجهنا » ؛ و « كفاء » مكان « لقاء » .
( 10 ) في ط : « بمثلها » مكان « منك بكفئها » .
( 11 ) في ب : « بذلوا » .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 277 ؛ وفيه :
« فذلّكم » ؛ وتحرير التحبير ص 203 .
( 13 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه ؛ وهما له في تحرير التحبير ص 203 ؛ وفيه :
« ولأشكرنّ » .
( 14 ) في ب ، د ، و : « وفضلك » .