الإشارة « * »
75 - ومن إشارته في الحرب كم فهم ال * أنصار معنى « 1 » به فازوا بنصرهم « 2 »
هذا النوع ، أعني الإشارة ، ممّا فرّعه قدامة من ائتلاف اللفظ مع المعنى ، وشرحه بأن قال : هو أن يكون اللفظ القليل مشتملا على المعنى الكثير ، بإيماء ولمحة تدلّ عليه ، كما قيل في صفة البلاغة : هي لمحة « 3 » دالّة ؛ وتلخيص هذا الشرح أنّه إشارة المتكلّم إلى المعاني الكثيرة بلفظ يشبهه « 4 » لقلّته ، واختصاره بإشارة اليد ، فإنّ المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء ، لو عبّر عنها بلفظ لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة ، ولا بدّ في الإشارة من اعتبار صحّة الدّلالة وحسن البيان مع الاختصار ، لأنّ المشير بيده إن لم يفهم المشار إليه معناه فإشارته معدودة من العبث .
وكان النبيّ « 5 » ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) سهل الإشارة كما كان سهل العبارة ، وهذا ضرب من البلاغة يمتدح « 6 » به .
والإشارة قسمان : قسم للّسان « 7 » وقسم لليد . ومن شواهد الإشارة في الكتاب العزيز قوله تعالى « 8 » :
وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ
« 9 » ، فإنّه ، سبحانه « 10 » ، أشار بهاتين اللفظتين إلى انقطاع مادّة الماء من نبع الأرض ومطر السماء ، وذهاب الماء الذي كان
هامش
* في ط : « ذكر الإشارة » ؛ وفي و :
« الإشارة » مكررة .
( 1 ) في و : « مغنى » .
( 2 ) البيت في ديوانه ورقة 5 ب ؛ وفيه : « ومن إمارته » ؛ و « مغنى » ؛ ونفحات الأزهار ص 222 .
( 3 ) « تدل عليه . . . هي لمحة » سقطت من و .
( 4 ) في ب ، د ، ط ، و : « يشبه » .
( 5 ) « النبيّ » سقطت من ب .
( 6 ) في ب ، د ، ك ، و : « يتمدّح » .
( 7 ) في ك : « للشّأن » .
( 8 ) « تعالى » سقطت من ط .
( 9 ) هود : 44 . و « وقضي الأمر » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 10 ) في ب : « سبحانه وتعالى » .