الجمع مع التفريق « * »
74 - سناه كالبرق إن أبدوا ظلام وغى * والعزم « 1 » كالبرق في تفريق جمعهم « 2 »
هذا النوع ، أعني الجمع مع التفريق ، هو أن يجمع الشاعر بين شيئين في حكم واحد ثمّ يفرّق « 3 » بينهما في ذلك الحكم ، كقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 4 » ؛ وكأنّه « 5 » يقول « 6 » : الشمس والقمر كوكبان ، [ فهذا نهاريّ وهذا ليليّ ، فجمع بينهما إذ هما كوكبان ] « 7 » ، ثمّ فرّق بأنّ « 8 » هذا يضيء نهارا وهذا يضيء ليلا ، فوقع الفرق في الشيء الذي وقع به الجمع .
واستشهدوا على هذا النوع بقول الفخر عيسى « 9 » [ وهو ] « 10 » [ من الطويل ] :
تشابه دمعانا غداة فراقنا * مشابهة في قصّة دون قصّة « 11 »
فوجنتها تكسو المدامع حمرة * ودمعي يكسو « 12 » حمرة اللون وجنتي « 13 »
هذا الناظم جمع بين الدّمعين في الشبه ، ثمّ فرّق بينهما بأنّ دمعها أبيض ، فإذا
هامش
* في ط : « ذكر الجمع مع التفريق » .
( 1 ) « والعزم » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » ؛ وفي ب :
« والغرم » .
( 2 ) البيت في ديوانه ورقة 5 ب ؛ ونفحات الأزهار ص 161 .
( 3 ) في ط : « يعرّف » .
( 4 ) الإسراء : 12 .
( 5 ) في ب ، د ، و : « وكما » ؛ وفي ط :
« فكأنّه » .
( 6 ) في ب ، د ، و : « تقول » .
( 7 ) من د ، ط ، و .
( 8 ) « بأنّ » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 9 ) في ب : « العبسيّ » مكان « عيسى » .
( 10 ) من ب .
( 11 ) في د : « قصّتي » .
( 12 ) في ك : « تكسو » .
( 13 ) البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 160 ؛ وفيه : « فوجنته تكسي » .