فيهما ، ولا فهم من « الفرض » « 1 » [ و « الندب » ] « 2 » الحكمان الشرعيّان اللذان صحّت بهما التورية .
القسم الثاني من التورية المهيّأة ، وهو الذي « 3 » تتهيّأ فيه التورية بلفظة من بعد ، ومن أمثلته نثرا قول الإمام « 4 » عليّ بن أبي طالب « 5 » ، رضي اللّه عنه « 6 » ، في الأشعث ابن قيس : إنّه كان يحوك الشمال باليمين . ف « الشمال » يحتمل أن يكون « 7 » جمع « شملة » ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه ، ويحتمل أن يراد بها « الشمال » التي هي إحدى « 8 » اليدين ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به ، ولولا ذكر « اليمين » بعد « الشمال » لما « 9 » تنبّه السامع لمعنى اليد .
ومنه نظما قول الشاعر [ من الكامل ] :
لولا التطيّر بالخلاف وأنّهم * قالوا : مريضا « 10 » لا « 11 » يعود مريضا
لقضيت نحبا « 12 » في جنابك خدمة * لأكون مندوبا قضى مفروضا « 13 »
ف « المندوب » هنا يحتمل « الميّت » الذي يبكى عليه ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه ، وهو المراد « 14 » ، ويحتمل أن يكون أحد الأحكام الشرعيّة ، وهذا هو « 15 » المعنى القريب المورّى به ، ولولا ذكر المفروض « 16 » بعده لم ينتبه « 17 » السامع لمعنى
هامش
( 1 ) في د : « الغرض » .
( 2 ) من ط ، و .
( 3 ) في ك : « التي » .
( 4 ) « الإمام » سقطت من ب .
( 5 ) « بن أبي طالب » سقطت من ب ، د ، و .
( 6 ) في ب : « رضي اللّه عنه » ؛ وفي ط :
« كرّم اللّه وجهه » .
( 7 ) في ب : « تكون » .
( 8 ) في د ، ك ، و : « أحد » .
( 9 ) في د ، ك ، و : « ما » .
( 10 ) في د ، ط ، و : « مريض » .
( 11 ) في ب : « ما » .
( 12 ) في د : « نحبا » ( * ح ) .
( 13 ) البيتان لابن الربيع في الإيضاح ص 299 ؛ ولابن أبي الربيع في نظم الدّرّ والعقيان ص 265 ؛ وعروس الأفراح 4 / 326 ؛ وفيها : « قالوا مريض . . . » ؛ و « لقضيت نحبي في فنائك . . » .
والنحب : النحيب وهو أشدّ البكاء ، أو الموت ، أو الأجل والمدّة والوقت .
( اللسان 1 / 749 - 750 ( نحب ) ) .
( 14 ) في ب ، د ، و : « والمراد » .
( 15 ) في ط : « وهو » مكان « وهذا هو » .
( 16 ) في ب : « المندوب » ، وفي هامشها :
« المفروض » .
( 17 ) في ب ، د ، ط ، و : « لم يتنبّه » .