و « القطرة » تكون للقليل « 1 » فلا تدلّ على فرط « 2 » نجدة ولا مبالغة .
وترشيح جانب المبالغة مذهب ابن رشيق في « العمدة » ، ومنهم من لم يعدّ المبالغة من حسنات الكلام ، ومشى في ذلك على مذهب حسّان بن ثابت « 3 » ، رضي اللّه عنه « 4 » ، فإنّه قال [ من البسيط ] :
وإنّما الشعر عقل المرء يعرضه « 5 » * على المجالس إن « 6 » كيسا وإن حمقا
وإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال ، إذا أنشدته ، « صدقا » « 7 »
وعند أهل هذا المذهب « 8 » ، إنّ المبالغة لم تسفر عن غير التهويل على السامع ، ولم يفرّ « 9 » الناظم إلى التحتيم « 10 » عليها ، إلّا لعجزه وقصر « 11 » همّته عن اختراع المعاني المبتكرة ، لأنّها في صناعة الشعر كالاستراحة من الشاعر إذا أعياه إيراد المعاني الغريبة ، فيشغل الأسماع « 12 » بما هو محال وتهويل ؛ وقالوا : إنّها ربّما « 13 » أحالت المعاني « 14 » فأخرجتها عن حدّ الكلام الممكن إلى حدّ الامتناع . والمبالغة تعاب في بابها إذا خرجت عن حدّ « 15 » الإمكان إلى « 16 » الاستحالة ، ويأتي الكلام على حدّها في موضعه . والذي أقوله : إنّ المبالغة من محاسن أنواع البديع ، ولم يستطرد في حلبات سبقها إلّا « 17 » فحول هذه الصناعة ، ولولا سموّ رتبتها ما وردت في القرآن
هامش
( 1 ) في ب : « بالقليل » .
( 2 ) في ب : « فلا يدلّ فرط » .
( 3 ) « ابن ثابت » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 4 ) في ب : « رضي اللّه تعالى عنه » .
( 5 ) في د ، و : « يعرضه » .
( 6 ) في ط : « الأنام فإن » ؛ وفي و : « البريّة إن » .
( 7 ) البيتان في ديوانه ص 274 ؛ وتحرير التحبير ص 150 ؛ وفيهما : « لبّ المرء » .
( 8 ) في ب : « الأدب » مكان « هذا المذهب » .
( 9 ) في ب : « ولم يقرّ » .
( 10 ) في ب ، ط ، و : « التخييم » ؛ وفي د :
« التختيم » .
( 11 ) في ط : « وقصور » .
( 12 ) في ب : « فشغل السامع » ؛ وفي ه و :
« السمع » صح مكان « الأسماع » .
( 13 ) في ط : « ربّما إنّها » .
( 14 ) « الغريبة ، فيشغل . . . المعاني » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 15 ) « حدّ » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 16 ) في ب : « في » .
( 17 ) في ط : « لا » .