ومن بليغ التشبيهات « 1 » وبديعها ، قول أبي محمّد عبد اللّه « 2 » بن قاضي ميلة ، في قصيدته الفائيّة « 3 » التي امتدح بها ثقة الدولة القضاعيّ ، صاحب صقلّية « 4 » الروم ، وسارت له « 5 » بها الرّكبان ، وأثبتها القاضي شمس الدين « 6 » بن خلّكان بكمالها في تاريخه ، وقد تقدّم ذكر مطلعها في حسن الابتداء ، والتشبيه الموعود بإيراده هنا قوله [ من القصيدة المذكورة ] « 7 » [ هو ] « 8 » [ من الطويل ] :
[ و ] « 9 » جؤجؤ مزن الرّعد يستلّ « 10 » ودقه * ترى برقه كالحيّة الصّلّ تطرف « 11 »
ذكرت به « 12 » ريّا وما كنت ناسيا * فأذكر لكن لوعة تتضعّف
كأنّي إذا ما لاح والرّعد معول * وجفن السّحاب الجون « 13 » بالماء يذرف « 14 »
سليم وصوت الرّعد راق وودقه * كنفث الرّقى من عظم ما أتلهّف « 15 »
ومن لطائف « 16 » التشبيهات البليغة قول القاضي الفاضل من قصيد [ من الطويل ] :
كأنّ ضلوعي والزّفير وأدمعي * طلول « 17 » وريح عاصف وسيول « 18 »
هامش
( 1 ) في ب : « التشبيه » ، وفي هامشها :
« التّشابيه » .
( 2 ) في ب : « أبي عبد اللّه محمّد » .
( 3 ) « الفائيّة » سقطت من ب .
( 4 ) في د : « صقيلة » .
( 5 ) « له » سقطت من و .
( 6 ) « القاضي شمس الدين » سقطت من ب .
( 7 ) من ب ، ط ، و .
( 8 ) من ب .
( 9 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 10 ) في ب : « يسبل » .
( 11 ) في ط : « يطرف » .
( 12 ) في د ، ط : « بها » .
( 13 ) في ب : « المزن » ، وفي هامشها :
« الجون » .
( 14 ) في د : « يذرف » .
( 15 ) الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر .
والجؤجؤ : صدر السفينة ، وعظام صدر الطائر ؛ وقيل : الصدر . ( اللسان 1 / 42 ( جأجأ ) ) ؛ والودق : المطر . ( اللسان 10 / 373 ( ودق ) ) ؛ والحيّة الصّلّ : أخبث الحيّات ، التي تقتل إذا نهشت من ساعتها . ( اللسان 11 / 385 ( صلل ) ؛ وحياة الحيوان 2 / 69 ؛ وأدب الكاتب ص 169 ؛ والحيوان 4 / 234 ؛ ونظام الغريب في اللغة ص 181 ؛ وتطرف : تدمع أو تنزل . ( اللسان 9 / 215 ( طرف ) ) .
( 16 ) في و : « لطيف » .
( 17 ) في ب : « طلوع » ، وفي هامشها :
« طلول » .
( 18 ) البيت في ديوانه ص 91 .