ذكر الفقيه أبو مروان الكاتب ابن بدرون « 1 » في شرحه لقصيدة الوزير عبد المجيد ابن عبدون أنّ سابور [ بن ] « 2 » هرمز الملقّب ب « ذي الأكتاف » ، لمّا رجع من « 3 » قتال بني تميم ، قصد الرّوم والدّخول إلى القسطنطينيّة متنكّرا ، واستشار قومه قبل ذلك ، فحذّروه ، فلم يقبل قولهم ، وسار « 4 » إليها ، فصادف وليمة لقيصر قد اجتمع فيها الخاصّ والعامّ ، فدخل في جملتهم وجلس على بعض موائدهم ، وكان قيصر قد أحكم تصوير سابور على آنية شرابه ، فانتهت الكأس في المجلس إلى [ يد ] « 5 » بعض ندماء الملك ، وكان ذكيّا حاذقا ، ومن الاتّفاق العجيب جلوس سابور في مقابلته ، فصار النّديم ينظر إلى الصورة وإلى سابور ، ويتعجّب من تقارب الشبهين ، فلم يسعه غير القيام إلى الملك والإسرار إليه بما شاهده ، فقبض في الحال على سابور ، ولمّا مثل « 6 » بين يدي قيصر ، سأله عن خبره ، فقال : أنا من أساورة سابور ، هربت منه لأمر خفته ، فلم يقبل ذلك منه « 7 » ، وقدم إلى السيف فأقرّ بنفسه ، فجعل « 8 » في جلد بقرة .
وتمام أمره ، إلى أن خلص وعوده « 9 » إلى ملكه ، يطول شرحه هنا ، ومن أراد ذلك ينظر في « 10 » « سلوان المطاع » ، [ وهو ] « 11 » في « السلوانة الثانية » ، فإنّها مشتملة على أنواع من الحكمة .
رجع « 12 » إلى فتح باب ما كنّا فيه من تشبيه المحسوس بالمحسوس ، فمن التشابيه الملوكيّة التي لا يقع مثلها للسّوقة تشبيه سيف الدولة بن حمدان في قوس قزح ، وهو [ من الطويل ] :
وساق صبيح للصبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض
يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منفضّ لدينا « 13 » ومنقضّ
هامش
( 1 ) في ب : « زيدون » ، وفي هامشها :
« بدرون » .
( 2 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 3 ) في و : « إلى » .
( 4 ) في ب : « فسار » ؛ وفي ط : « وصار » .
( 5 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) في د : « مثّل » .
( 7 ) « منه » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها .
( 8 ) في د ، ط ، و : « وجعل » .
( 9 ) في ب ، د ، ط ، و : « وعاد » .
( 10 ) في د ، ط ، و : « من » .
( 11 ) من ب .
( 12 ) « رجع » سقطت من د .
( 13 ) في ب : « لديها » .