وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا * على الجوّ دكنا والحواشي على الأرض
يطرّزها قوس السّحاب بأصفر * على أحمر في أخضر إثر مبيضّ
كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبّغة والبعض أقصر من بعض « 1 »
ومن تشابيه سيف الدولة الغريبة أيضا قوله [ من مجزوء الوافر ] :
أقبّله على جزع * كشرب الطائر الفزع « 2 »
ومن التشابيه [ اللطيفة ] « 3 » ما نسب إلى إبليس « 4 » ، فإنّ القاضي شمس الدين بن خلّكان ذكر في « تاريخه » « 5 » عند ترجمة أبي بكر « 6 » ابن دريد ، أنّه قال : سهرت ذات ليلة ، فلمّا كان آخر الليل غمضت عيني ، فرأيت رجلا طويلا أصفر اللون كوسجا « 7 » ، دخل عليّ وأخذ بعضادتي الباب ، وقال « 8 » : أنشدني أحسن ما قلت في الخمر ، فقلت : ما ترك أبو نواس لأحد دخولا في هذا الباب ، فقال أنا أشعر منه ، فقلت :
ومن أنت ؟ فقال : أنا أبو ناجية « 9 » من [ أهل ] « 10 » الشام ، وأنشدني [ من الطويل ] :
وحمراء قبل المزج صفراء بعده * أتت بين ثوبي نرجس وشقائق
حكت وجنة « 11 » المعشوق صرفا فسلّطوا * عليها مزاجا فاكتست لون عاشق « 12 »
هامش
( 1 ) الأبيات له في يتيمة الدهر 1 / 53 ؛ وفيه :
« فمن بين منقضّ علينا ومنفضّ » ؛ و « الغمام » مكان « السحاب » .
والجنوب : الريح الجنوبية . ( اللسان 1 / 281 ( جنب ) ) ؛ والمطارف : ج مطرف :
ثوب من الخزّ . ( اللسان 9 / 220 ( طرف ) ) ؛ والغلائل : الدروع . ( اللسان 11 / 502 ( غلل ) ) .
( 2 ) البيت له في يتيمة الدهر 1 / 54 .
( 3 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 4 ) في ب : « أبي ناجية » ؛ وهو من ألقاب إبليس .
( 5 ) في ب : « قال ابن خلكان في تاريخه » مكان : « فإنّ القاضي . . . تاريخه » .
( 6 ) « أبي بكر » سقطت من النسخ جميعها ؛ وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 7 ) الكوسج : الأثطّ ، الذي لا شعر على عارضيه ، أو هو الناقص الأسنان . ( اللسان 2 / 352 ( كسج ) ) .
( 8 ) في د ، ط : « فقال » .
( 9 ) « أبو ناجية » من ألقاب إبليس كما يبدو .
( 10 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 11 ) في د : « وجنة » .
( 12 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .