تراه إذا حللت « 1 » به لورد * كأنّ عليه من حدق نطاقا « 2 »
ويعجبني من لطائف التشبيه تخيّل محيي الدين بن قرناص الحمويّ « 3 » ، بقوله [ من الوافر ] :
لقد عقد الربيع نطاق زهر * يضمّ لغصنه خصرا « 4 » نحيلا « 5 »
ودبّ مع العشيّ عذار طلّ * على نهر حكى خدّا أسيلا « 6 »
تشبيه « النّهر » هنا ب « الخدّ الأسيل » ، ليس له في الحسن مثيل .
ومثله قوله [ من الكامل ] :
لمّا تبدّى النهر عند عشيّة * والرّوض يخضع للصّبا والشمأل
عاينته مثل الحسام وظلّه * يحكي الصّدا والرّيح مثل « 7 » الصّيقل « 8 »
ومن التشابيه البليغة التي جمعت بحسن التورية بين الصّورة والمعنى ، وشبّب بمحاسنها « 9 » الرواة في كل مغنى ، قول الشيخ جمال الدين بن نباتة « 10 » في وصف قوس البندق ، بعد تغزّله في الرامي [ من الرجز ] :
قد حمد القوم به عقبى السّفر * عند اقتران القوس منه بالقمر
لولا حذار القوس من يديه * لغنّت الورق على عطفيه
في كفّه محنيّة الأوصال * قاطعة الأعمار كالهلال « 11 »
ثمّ قال منها ، وهي الطرديّة الموسومة ب « نظم السّلوك في مصائد الملوك » ، ولم
هامش
ويقصد ب « مشعّرا » مكتوبا شعرا ، أو من « الشّعر » .
( 1 ) في د : « جللت » .
( 2 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 3 ) بعدها في و : « رحمه اللّه » .
( 4 ) في ب : « لخصره غصنا » ، وتحته : « لغصنه خصرا » ؛ وفي د : « لغصنه خضرا » .
( 5 ) في د : « تحيلا » .
( 6 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 7 ) في ب ، و : « شبه » .
( 8 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
والصّيقل : شحّاذ السيوف وجلّاؤها .
( اللسان 11 / 380 ( صقل ) ) .
( 9 ) في د : « محاسنها » .
( 10 ) في ب : « النباتيّ » مكان « جمال الدين بن نباتة » .
( 11 ) الرجز في ديوانه ص 586 ؛ وفيه : « في يديه » .