قوله « إذا ما الحلم زيّن أهله » ، احتراس ، لولاه لكان « 1 » المعنى في المدح « 2 » مدخولا ، إذ بعض التغاضي « 3 » قد « 4 » يكون عن عجز يوهم أنّه حلم ، فإنّ التجاوز لا يكون حلما محقّقا إلّا عن قدرة ، وهذا القدر هو « 5 » الذي قصده الشاعر بقوله : « إذا ما الحلم زيّن أهله » ، فإنّ الحلم ما يزيّن أهله إلّا إذا كان عن قدرة ، وهذا القدر غاية في باب التكميل ، ثمّ رأى أنّ مدحه بالحلم وحده غير كامل ، فإنّه إذا لم يعرف منه إلّا الحلم طمع فيه عدوّه ، فقال :
* مع الحلم « 6 » في عين العدوّ مهيب « 7 » *
[ قلت ] « 8 » : وممّا يؤيّد « 9 » هذا التقرير « 10 » قول الشاعر [ من البسيط ] :
وحلم ذي العجز ذلّ أنت عارفه * والحلم عن قدرة ضرب من الكرم « 11 »
ومن التكميل الحسن في النسيب « 12 » قول / كثيّر عزّة [ من الكامل ] :
لو أنّ عزّة خاصمت شمس الضّحى * في الحسن عند موفّق لقضى لها « 13 »
فقوله « عند موفّق » تكميل حسن ، فإنّه لو قال « عند محكّم » لتمّ المعنى ، لكنّ في قوله « عند موفّق » زيادة كمّل « 14 » بها حسن البيت ، والسامع يجد لهذه اللفظة من الموقع الحلو في النّفس ما ليس للأولى ، إذ ليس كلّ محكّم موفّقا ، فإنّ الموفّق من الحكّام من قضى بالحقّ « 15 » لأهله ، وقد غلط غالب المؤلّفين في هذا الباب ، وخلطوا
هامش
( 1 ) في ب : « كان » ؛ وبعدها في و : « في » مشطوبة .
( 2 ) « في المدح » سقطت من ب .
( 3 ) في ب : « يقصّر المتغاضي » مكان « بعض التغاضي » .
( 4 ) « قد » سقطت من ب .
( 5 ) في ب ، د ، ط ، و : « وهو » مكان « وهذا القدر هو » .
( 6 ) « وحده غير كامل . . . الحلم » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 7 ) الشطر سبق تخريجه . وصدره :* حليم إذا ما الحلم زيّن أهله *( 8 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 9 ) بعدها في ب : « به » .
( 10 ) في ب : « النقد » .
( 11 ) البيت لسالم بن وابصة في تحرير التحبير ص 358 .
( 12 ) « في النسيب » سقطت من ط .
( 13 ) البيت في ديوانه ص 394 ؛ وتحرير التحبير ص 359 .
( 14 ) في د ، ط : « تكميل » .
( 15 ) « بالحقّ » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .