التكميل « * »
54 -
آدابه تمّمت لا نقص يدخلها * والوجه تكميله في غاية العظم « 1 »
التكميل : هو أن يأتي المتكلّم أو الشاعر بمعنى تامّ من مدح أو ذمّ أو وصف أو غيره « 2 » من الأغراض الشعريّة وفنونها ، ثمّ يرى الاقتصار على الوصف بذلك المعنى فقط غير كامل ، فيأتي بمعنى آخر يزيده تكميلا ، كمن أراد مدح إنسان بالشّجاعة ، ثمّ رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم غير كامل فكمّله « 3 » بذكر الكرم ، أو بالبأس دون الحلم ، وما أشبه ذلك من الأغراض ، وقد جاء منه في الكتاب العزيز قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 4 » ؛ فانظر إلى هذه البلاغة ، فإنّه ، سبحانه وتعالى ، علم ، وهو أعلم ، أنّه لو اقتصر على وصفهم بالذلّة للمؤمنين لكان مدحا تامّا مشتملا على الرياضة والانقياد لإخوانهم ، ولكن زاده تكميلا ، ووصفهم بعد ذلّتهم لإخوانهم المؤمنين بالعزّة على الكافرين ؛ وهذا هو التكميل الذي تتطفّل « 5 » البدور على كماله .
ومثاله في الشعر قول كعب بن سعد « 6 » الغنويّ « 7 » [ من الطويل ] :
حليم « 8 » إذا ما الحلم زيّن أهله * مع الحلم في عين العدوّ مهيب « 9 »
هامش
( * ) في ط : « ذكر التكميل » .
( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 5 أ ؛ ونفحات الأزهار ص 137 .
( 2 ) بعدها في ب : « أو وصف » ( مكررة سهوا ) .
( 3 ) في ط : « فيكمّله » .
( 4 ) « يحبّهم و » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . المائدة :
54 .
( 5 ) في ب : « يتطفّل » ، وفوق الياء نقطتان ؛ وفي ط : « يتطفّل » .
( 6 ) في د ، ط ، و : « سعيد » .
( 7 ) في د : « الغبويّ » .
( 8 ) في ب : « حلم » .
( 9 ) البيت له في شعراء النصرانية قبل الإسلام ص 746 ؛ وتحرير التحبير ص 358 .