المناسبة « * »
52 -
فعلمه وافر والزهد ناسبه * وحلمه ظاهر عن كلّ مجترم « 1 »
المناسبة على ضربين : مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ .
المعنوية « 2 » هي « 3 » أن يبتدئ المتكلّم بمعنى ثمّ يتمّم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ ، وهذا النوع ، أعني المناسبة المعنويّة ، كثير في الكتاب العزيز « 4 » ، فمنه قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
( 27 ) « 5 » ؛ فانظر إلى قوله ، سبحانه وتعالى « 6 » ، في صدر الآية التي هي للموعظة :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
« 7 » ، ولم يقل : « أو لم يروا » ، لأنّ الموعظة سمعية ، وقد قال بعدها :
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
« 8 » ، وانظر كيف قال / في صدر الآية التي موعظتها مرئيّة « 9 » :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
« 10 » ، وقال بعد « 11 » الموعظة [ البصريّة ] « 12 » :
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
« 13 » .
ومن أظرف ما أنقله هنا من النقد اللطيف في هذا الباب « 14 » أنّ قاضي القضاة
هامش
( * ) في ط : « ذكر المناسبة » .
( 1 ) في ب : « مخترم » . والبيت في ديوانه ورقة 5 أ ؛ ونفحات الأزهار ص 140 .
( 2 ) في ب ، د ، ط : « فالمعنويّة » .
( 3 ) « هي » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 4 ) في ب : « كتاب اللّه سبحانه وتعالى » مكان « الكتاب العزيز » .
( 5 ) « من » سقطت من د . السجدة : 26 - 27 .
( 6 ) « سبحانه و » سقطت من ب .
( 7 ) السجدة : 26 .
( 8 ) السجدة : 26 .
( 9 ) في ب : « مرتبة » ؛ وفي ط : « مراية » .
( 10 ) السجدة : 26 .
( 11 ) في ب : « بعدها أي » .
( 12 ) من ط .
( 13 ) السجدة : 27 .
( 14 ) « في هذا الباب » سقطت من ب .