قال زكيّ الدين « 1 » بن أبي الأصبع : هذا أحسن شعر سمعته في المناسبة المعنويّة ، فإنّه وفّى المناسبة حقّها ، وناسب في البيت الأوّل بين « الصحّة » و « القوّة » و « الرواية » و « الخبر المأثور » ، وناسب في البيت الثاني بين « الأحاديث » و « الرواية » و « العنعنة » ، هذا مع صحّة ترتيب العنعنة من حيث أنّها جاءت صاغرا عن كابر ، وآخرا عن أوّل ، كما يقع في سند الأحاديث ، لأنّ « السيول » فرع ، « الحيا » « 2 » أصله ، وكذلك « الحيا » فرع ، « البحر » أصله ، ثمّ نزّل « البحر » منزلة الفرع ، و « جود » « 3 » الممدوح منزلة الأصل ، للمبالغة في المدح ، وهذا غاية الغايات في هذا الباب .
أقول : إنّني زاحمت ابن رشيق القيروانيّ « 4 » [ هنا ] « 5 » بالمناكب وأبطلت موانع التعقيد لمّا دخلت معه إلى هذه المطالب ، وما ذاك إلّا أنّني امتدحت شيخي المشار إليه أوّلا ، [ وهو ] « 6 » مولانا قاضي القضاة ابن « 7 » القضاميّ الحنفيّ ، بموشّح بيت مخلصه تحفة في هذا الباب ، لأنّ مناسباته « 8 » المعنويّة رفعت « 9 » عن محاسنها الحجاب ، وهو [ من البسيط ] :
رقم السوالف يروي لي بمسنده * عن رقمتي حيّهم يا طيب مورده
وثغرها قد روى لي قبل ما احتجبت * عن برق « 10 » ذاك النقا « 11 » أيّام معهده
والريق « 12 » أمسى عن المبرّد * يروي حديث العذيب مسند
عن الصفا عن مذاق الشهد والعسل * عن ذوق سيّدنا قاضي القضاة علي « 13 »
وقد حبست عنان القلم عن الاستطراد إلى وصف محاسن هذا البيت ومناسباته « 14 »
هامش
( 1 ) « زكيّ الدين » سقطت من ب .
( 2 ) في د : « الحياء » .
( 3 ) في ط : « ووجود » .
( 4 ) « القيرواني » سقطت من ب .
( 5 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) من ب .
( 7 ) « ابن » سقطت من ب .
( 8 ) في ب ، و : « مناسبته » .
( 9 ) في ب : « كشفت لي » ؛ وفي و : « رفعت لي » .
( 10 ) في ب : « برد » .
( 11 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو :
« النقا : ترخيم النقاء » ؛ والصواب : « النقا » اسم مقصور من « النقاء » .
( 12 ) في د : « والرتق » .
( 13 ) الموشّح في ديوانه ورقة 45 ب ؛ وفيه :
« يروينا بمسنده » ؛ و « رقمتين » ؛ و « عن إبريقين النقا » ؛ والشطر الأوّل في البيت الثاني سقطت من الديوان .
( 14 ) في ب : « ومناسبته » .