المعنويّة ، فإنّ برهانه غير محتاج إلى إقامة دليل ، وهذا الموشّح نظمته « 1 » بحماة المحروسة « 2 » في مبادئ العمر ورياحين الشبيبة غضّة ، ولمّا طلبت « 3 » إلى الأبواب الشريفة المؤيّدية « 4 » سنة خمس عشرة وثمانمائة ، ووصلت « 5 » إلى الديار المصرية في التاريخ المذكور ، وجدته ملحّنا ، وأهل مصر يلهجون به وبتلحينه كثيرا ، فتعيّن عليّ أن أثبت هنا منه شيئا « 6 » ، ليحلو تكريره بمصر وتعرف رتبة قوافيه ، لأجل بيت المخلص الذي أوردته مثالا على نوع المناسبة المعنويّة .
فمن غزل الموشّح المذكور [ من البسيط ] :
ماست بقامتها يوما بذي سلم * والشّعر كالعلم المنشور للأمم
فقلت : يا قلب أعلام الهنا نصبت * ها أنت تخطر بين البان والعلم
وأسود الخال مذ تبدّى * في جيدها « 7 » همت فيه « 8 » وجدا
قالت : وطلعتها كالشّمس في الحمل : * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل « 9 »
ومنه « 10 » [ من البسيط ] :
سألتها برد ما عندي من الكمد * وقلت نار الجوى قد أضعفت جلدي
قالت : بريقي أطفيها إذا التهبت * يا برد ذاك الذي قالت على كبدي /
وغرّقتني بدمع طرفي * وقالت : اسمع كفيت خلفي
هامش
( 1 ) « في مبادئ . . . المؤيّديّة » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها مستلحقة بالمتن بعد « نظمته » .
( 2 ) « المحروسة » سقطت من ب .
( 3 ) بعدها في ه ب : « إلى الديار المصريّة » سهوا .
( 4 ) « في مبادئ . . . المؤيّديّة » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها مستلحقة بالمتن بعد « نظمته » .
( 5 ) في ب : « وصلت » .
( 6 ) في ب : « شيئا منه » .
( 7 ) في د ، ط : « خدّها » .
( 8 ) « فيه » سقطت من ب .
( 9 ) الموشح في ديوانه ورقة 45 أ ؛ وفيه :
« المنشود للأمم » ؛ وهو من موشّح ضمّنه أعجاز أبيات المتنبّي ؛ وفيه إشارة إلى بيت المتنبي من البسيط :خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحلوهو في ديوانه ص 338 ؛ والأمثال السائرة من شعر المتنبي ص 46 ؛ والأمثال والحكم ص 51 ؛ ومحاضرات الأدباء 1 / 334 .
( 10 ) سقطت من ب ، د ، ط ؛ وفي و : « منه » .