ومنه قوله ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » « 1 » . وتمام الدليل أن نقول « 2 » : لكنّكم ضحكتم كثيرا وبكيتم قليلا ؛ فلم يعلموا « 3 » ما أعلم « 4 » .
فهذان قياسان شرطيّان من كلام اللّه « 5 » وكلام نبيّه ، عليه الصلاة والسلام « 6 » .
ومثله قول مالك « 7 » بن المرحّل « 8 » الأندلسيّ [ من الرّمل ] :
لو يكون الحبّ وصلا كلّه * لم تكن غايته إلّا الملل
أو يكون الحبّ هجرا كلّه * لم تكن غايته إلّا الأجل
إنّما الوصل كمثل الماء لا * يستطاب الماء إلّا بالغلل « 9 »
فالبيتان الأوّلان قياس شرطيّ ، والثالث قياس فقهيّ ، فإنّه قاس الوصل على الماء ، فكما « 10 » أنّ الماء لا يستطاب إلّا بعد العطش « 11 » ، فالوصل مثله لا يستطاب إلّا بعد حرارة الهجر .
وأمّا الأقيسة الحمليّة « 12 » فقد استنبطوها على صور ، منها ما يروى أنّ أبا دلف [ العجليّ ] « 13 » قصده شاعر تميميّ ، فقال له : ممّن أنت « 14 » ؟ فقال : من تميم ، فقال « 15 » أبو دلف [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) الحديث في صحيح البخاري 2 / 43 ؛ 6 / 68 ؛ 7 / 45 ؛ وسنن ابن ماجة ص 4190 ، 4191 ؛ ومسند أحمد بن حنبل 2 / 312 ؛ وسنن الدارميّ 2 / 306 ؛ والمعجم الكبير للطبراني 7 / 298 ؛ وموارد الظمآن للهيثميّ ص 1871 ؛ 2491 ؛ ومجمع الزوائد للهيثميّ 10 / 230 ؛ وتاريخ جرجان للسهميّ ص 102 ، 490 .
( 2 ) في ب : « يقول » ؛ وفي ط : « يقال » .
( 3 ) في ب : « ولم تعلموا » ؛ وفي ط : « فلم تعلموا » .
( 4 ) « لضحكتم قليلا . . . ما أعلم » سقطت من د .
( 5 ) بعدها في ب : « سبحانه وتعالى » .
( 6 ) في ب : « صلّى اللّه عليه وسلّم » .
( 7 ) في و : « ملك » .
( 8 ) في ط : « المرجّل » .
( 9 ) في ط : « بالعلل » . والأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر .
والغلل : شدة العطش وحرارته . ( اللسان 11 / 499 ( غلل ) ) .
( 10 ) في ب : « وكما » .
( 11 ) في ب : « بالعطش » .
( 12 ) في ب ، و : « الجملية » ؛ وفي ط :
« الجميلة » .
( 13 ) من ب .
( 14 ) في و : « فقال له : ممّن أنت » مكررة ، والثانية منهما مشطوبة .
( 15 ) في ب ، و : « قال » .