ومن التواجيه اللطيفة « 1 » في الطّبّ : اتّفق « 2 » أن بعض الملوك خرج لقتال أعدائه ، فأيّده اللّه تعالى « 3 » بنصره ، فطلب كاتب إنشائه ليكتب على الفور حكاية الحال فتعذّر وجوده في ذلك الوقت ، فطلب طبيبه وأمره « 4 » بالكتابة سرعة ، وكان الطبيب حاذقا فكتب موجّها في صناعته : أمّا بعد ، فإنّا كنّا مع العدوّ في حلقة كدائرة البيمارستان « 5 » حتّى لو رميت مبضعا لم يقع إلّا على قيفال « 6 » ، ولم تكن « 7 » إلّا كجسّ نبضة أو نبضتين حتّى لحق العدوّ بحران عظيم ، فهلك بسعادتك يا معتدل المزاج .
وكان أبو الحسين الجزار ونصير الدين الحماميّ وسراج الدين الورّاق لم يخرجوا عن هذا النوع في غالب نظمهم ، ويأتي الكلام على ذلك في موضعه « 8 » من باب التورية .
وأما توجيهي في « 9 » أسماء أنواع البديع فهو نسيج وحده « 10 » ، وواسطة عقده ، وما ذاك إلّا أنّه رسم لي بإنشاء توقيع المقرّ الأخويّ الزينيّ عبد الرحمن بن الخراط الحلبيّ « 11 » الشافعيّ ، أحد أعيان العصر في الأدب ، فسح اللّه في أجله « 12 » ، بكتابة السرّ الشريف « 13 » بثغر طرابلس المحروس « 14 » ، وأنا منشئ ديوان الإنشاء الشريف « 15 » المؤيّدي بالدّيار المصريّة ، فأردت « 16 » التوجيه بالأنواع المذكورة لتحصل الملاءمة ومراعاة النظير بذلك ، فإنّ صاحب التوقيع من المتميّزين على كلا الحالين بحسن
هامش
( 1 ) في ب : « التوجيه اللطيف » .
( 2 ) في ط : « ما اتّفق » .
( 3 ) « تعالى » سقطت من ط .
( 4 ) في ب : « وأمر » ؛ وفي ط : « وامرء » .
( 5 ) البيمارستان : المارستان الذي يعدّ لمعالجة المرضى وإقامتهم ، وفي العربية : المشفى أو المستشفى ( المنجد ) .
( 6 ) في ب ، د ، و : « قيفان » . والقيفال : عرق في اليد يفصد . ( اللسان 11 / 562 ( قفل ) ) .
( 7 ) في ب ، د ، ط ، و : « يكن » .
( 8 ) في ب ، د ، ط ، و : « مواضعه » ؛ وبعدها في ب : « إن شاء اللّه تعالى » .
( 9 ) في ط : « توجيه » مكان « توجيهي في » .
( 10 ) في و : « وجده » .
( 11 ) « الحلبي » سقطت من النسخ جميعها ؛ وثبتت في ه ك .
( 12 ) سقطت من ط ؛ وفي د ، و : « فسح اللّه تعالى في أجله » .
( 13 ) « الشريف » سقطت من ط .
( 14 ) « المحروس » سقطت من ب ، ط ؛ وفي د : « المحروسة » .
( 15 ) « بثغر طرابلس . . . الشريف » سقطت من و .
( 16 ) في ب ، د ، ط ، و : « فقصدت » .