فمثّل عينيها بالسّهمين ، ومثّل قلبه بأعشار الجزور ، ومعناه « 1 » : إنّما « 2 » بكيت « 3 » لتقدّحي في قلبي كما يقدح القادح في الأعشار ، فتمّت له جهات التمثيل والاستعارة .
وقد تقدّم أنّ التمثيل ضرب من الاستعارة والتشبيه ، وهو قريب من التذييل ، ولكن بينهما فرق دقيق وهو خلوّ التذييل من التشبيه ، وألحقوا بهذا الباب ، أعني التمثيل « 4 » ، ما يخرجه « 5 » المتكلّم مخرج المثل السائر ، وأبلغ ما سمعته من الشواهد البليغة المستوعبة لشروط هذا الباب قول أبي تمّام [ حبيب بن أوس الطائيّ ، وهو ] « 6 » [ من البسيط ] :
أخرجتموه بكره « 7 » عن سجيّته * والنار قد تلتظي من ناضر السلم
أوطأتموه على جمر العقوق ولو * لم يخرج « 8 » الليث لم يخرج من الأجم « 9 »
ففي كلّ عجز « 10 » من هذين « 11 » البيتين تمثيل حسن ، فإنّه مثّل منهما « 12 » حالتيه « 13 » عند إخراجه كرها وعندما أوطئوه على جمر العقوق ، فقال « 14 » عند إخراجه كرها « 15 » عن سجيّته ، يخاطب أحبابه وقد أثّروا به « 16 » تلك الحالة :
* والنار قد تلتظي من ناضر السّلم *
و « قد » « 17 » هنا للتقليل ، ومراده أنّ وقوع هذا منكم ، وأنتم أحباب ، عجيب ، ومثّل الحال بقوله :
* والنار قد تلتظي من ناضر السّلم « 18 » *
هامش
( 1 ) في ط : « معناه » .
( 2 ) في ط : « ما » .
( 3 ) بعدها في ط ؛ و : « إلّا » .
( 4 ) « وهو قريب . . . التمثيل » سقطت من ب .
( 5 ) في ب : « ما يخرج » .
( 6 ) من ب .
( 7 ) في ب : « بكرها » .
( 8 ) في ب ، ك : « لم يخرج » ؛ وفي د : « لم نحرج » ؛ وفي و : « لم نجرح » .
( 9 ) البيتان في ديوانه 2 / 96 ؛ وتحرير التحبير ص 218 وفيهما : « من سجيّته » ، و « تنتضى » ؛ وشرح الكافية البديعية ص 116 .
( 10 ) في ط : « عجز كلّ » .
( 11 ) « هذين » سقطت من ط .
( 12 ) في ب ، د ، ط ، و : « فيهما » .
( 13 ) في ط : « حالته » .
( 14 ) في د : « يقال » .
( 15 ) « وعندما . . . كرها » سقطت من ط ، و .
( 16 ) في ب : « له » .
( 17 ) في د ، ط ، و : « قد » .
( 18 ) « وقد هنا . . . السّلم » سقطت من ب .