الاكتفاء « * »
40 -
لمّا اكتفى خدّه القاني بحمرته * قال العواذل بغضا : إنّه لدمي « 1 »
الاكتفاء : هو أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر وقافيته متعلّقة بمحذوف ، فلم يفتقر إلى ذكر المحذوف لدلالة باقي لفظ البيت عليه ، ويكتفي بما هو معلوم في الذهن ممّا « 2 » يقتضي تمام المعنى ، وهو نوع ظريف ينقسم إلى قسمين : قسم يكون بجميع الكلمة ، وقسم يكون ببعضها ، والاكتفاء بالبعض أصعب مسلكا ، لكنّه أحلى موقعا ، ولم أره في كتب البديع ولا في شعر المتقدّمين ؛ فشاهد الاكتفاء بجميع الكلمة « 3 » ، كقول ابن مطروح [ من الرجز ] :
لا أنتهي لا أنثني « 4 » لا أرعوي « 5 » * ما دمت في قيد الحياة ولا إذا « 6 »
فمن المعلوم أنّ باقي الكلام « 7 » : « ولا إذا متّ » ، لما تقدّم من قول « 8 » « الحياة » ، ومتى ذكر تمامه في البيت الثاني كان عيبا من عيوب الشعر مع ما يفوته من حلاوة الاكتفاء ولطفه وحسن موقعه في الأذهان .
هامش
( * ) في ط : « ذكر الاكتفاء » .
( 1 ) في ب : « لدم » ؛ وفي ك : « لدمي ( م ) » .
والبيت في ديوانه ورقة 4 ب ؛ وفيه :
« الحواسد » ؛ و « لدم » ، ونفحات الأزهار ص 85 . ( أي : إنّه لدميم ) .
( 2 ) في ط : « فيما » .
( 3 ) « الكلمة » سقطت من د .
( 4 ) في ب : « لا أنتهي لا أنتهي » ؛ وفي و : « لا أنتهي لا أرعوي » .
( 5 ) في و : « لا أنثني » .
( 6 ) الرجز لجمال الدين بن مطروح في ديوانه ص 204 ؛ ونفحات الأزهار ص 81 ؛ وفيه :لا أرعوي لا أنثني لا أنتهي * عن حبّه فليهذ فيه من هذا
واللّه ما خطر السّلوّ بخاطري * ما دمت في قيد الحياة ولا إذاوشرح الكافية البديعية ص 105 ؛ وفيه :
لا أنثني لا أنتهي لا أرعوي . . . » .
( 7 ) في ك : « الكلمة » .
( 8 ) في ط : « قوله » .