ب - موضوع الكتاب ومصادره :
إنّ « خزانة الأدب وغاية الأرب » أو « شرح تقديم أبي بكر » هو كتاب بلاغة بشكل عامّ وكتاب بديع بشكل خاصّ ، لتضمّنه « البديعيّة » لابن حجة و « شرحها » ، وما اقتضاه هذا الشرح من تعريفات بلاغية وحدود ، رجع ابن حجّة فيها إلى ما يزيد على مائة مصنّف في البلاغة وغيرها ، ذكرها في ثنايا شرحه « 1 » ، فيسمّيها ويسمّي مؤلّفها تارة ، ويكتفي باسمها أو باسم مصنّفها تارة أخرى ، وكان ينقل منها بعض المناقشات البلاغيّة التي كانت تدور بين البلاغيين حول نقطة ما ، وبعض الحدود البلاغية ، ثم يعمد إلى مقارنة هذه الحدود للنوع البديعيّ ببعضها ، ويرجع إلى ما ذكره أصحاب البديعيات قبله ، ثمّ يستخلص لنفسه رأيا في تعريف الأنواع البديعيّة .
ولم تكن « الخزانة » مقتصرة على البلاغة وتعريفات الأنواع البلاغية وتسميتها ، بل كانت خزانة أدب تزخر بكلّ ما ألمّت به ثقافة ابن حجّة من ضروب وألوان ، فالمطّلع على هذا « الشرح » يجد نفسه متنقّلا بين الأدب والبلاغة والنقد والطرفة والتراجم ، . . . حتى صدقت فيه شهادة ابن حجر العسقلانيّ بقوله : « هو مجموع أدب قلّ أن يوجد في غيره ، ولعلّ مقتنيه يستغني عن غيره من الكتب الأدبية ، ولو لم يكن له فيه إلّا جودة الشواهد لكلّ نوع من الأنواع مع ما امتاز به من الاستكثار من إيراد نوادر العصريين للضرب بها على غير أهلها ، فإنّ مالكه مرتفع عنه كلفة العارية . . . » « 2 » « 3 » .
وقد بنيت هذه « الخزانة » في موضوعها على أسس تتمثّل في ذكرها للنوع البديعيّ ، وبيت البديعية ، وشواهد من القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف ، وشواهد شعرية من مختلف العصور الأدبية ، وأخرى نثريّة ، ولمحات نقديّة ، وفنون مختلفة ، بالإضافة إلى ذكر أبيات البديعيات المعارضة .
ج - الدّوافع والأهداف لوضع هذا الكتاب :
لا مجال هنا لذكر الدوافع والأهداف التي حدت بابن حجّة لنظم بديعيّته « تقديم
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام على هذه البديعية وشرحها في مكانها من قسم الدراسة .
( 2 ) وانظر فهرس الكتب الواردة في المتن .
( 3 ) هذه الشهادة مأخوذة من الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة « ك » ذات الرقم ( 5971 ) .