تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
مبتدع التسمية هو الشيخ أبو الوفا نصر الهورينيّ ، وربّما شاركه في الابتداع المشرفون على مطبعة بولاق آنذاك ، وأخصّ منهم بالذكر « إبراهيم عبد الغفّار » الذي وصف نفسه في الصفحة 570 من هذه النسخة المطبوعة بأنّه « محرّر مبانيها ، ومهذّب مجانيها » ، وقال بعد قليل : « وقد بذلت الجهد في تنميقها ، والتحرّي في ميدان تحقيقها » ؛ ثم ألزم نفسه بنظم قصيدة ختم بها هذا التقديم ، وأرّخ لسنة طبعه ، وذكر اسم « خزانة الأدب » في هذه القصيدة مرّتين ، فقال [ من الرجز ] :
أبدر تمّ زان حسنا أوجه * فسرّ لكن ما أراه أوجه . . . أم جنّة تبسّمت أزهارها * أم هذه « خزانة ابن حجّة » . . . قال لسان حالها مؤرّخا : * « هي المنى « خزانة ابن حجّة » » « 1 » . . .
. . سنة 1273 ولو افترضنا أنّ « إبراهيم عبد الغفّار » هو الذي ابتدع هذا الاسم « خزانة الأدب » للتسهيل ، أو كان من جملة « تنسيقاته » كما قال فيها ، فمن حقّ الشيخ الهورينيّ أن يشير إلى هذه التسمية اللصيقة من جملة حواشيه على المطبوعة ، وخاصة أنّ الإشارة تتعلّق بعنوان المصنّف ، وهو أبرز شيء فيه ، وله من الإشارات ما هو تافه ، وسكوته عن تصحيح العنوان المبتدع ، رغم مقابلته لها على نسخة لا تحمل اسم « خزانة الأدب » ، يجعل تهمة ابتداع هذه التسمية تلاحقه وتقترب منه لتلتصق به أكثر من التصاقها بإبراهيم عبد الغفّار - غفر اللّه له وللشيخ نصر على هذا الصنيع » « 2 » . ولعلّ سكوت الشيخ نصر الهوريني عن تصحيح العنوان ، وتصريح إبراهيم عبد الغفار باسم « خزانة الأدب » مرّتين في أرجوزته يرجّحان أن يكون هذا العنوان من العناوين المفقودة بفقدان النسخ التابعة لهذا الكتاب والتي من الممكن أن يكون قد اطلع عليها كلّ منهما ، كما أنّ هذا الاسم « خزانة الأدب وغاية الأرب » ليس ببعيد عن تسميات ابن حجّة لكتبه ، إذ عرفت عنه أمثال هذه السجعات في تسمية كتبه ، مثل : « كشف اللّثام عن وجه التورية والاستخدام » ، و « بلوغ المرام من سيرة ابن هشام والروض الأنف والأعلام » ، و « بلوغ المراد من الحيوان والنبات والجماد » ، و « بلوغ الأمل في فنّ
هامش
( 1 ) انظر الأرجوزة كاملة في حاشية الصفحة الأخيرة من « خزانة الأدب وغاية الأرب » . ( 2 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 193 - 194 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 65 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )